تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : خَالَعَهَا عَلَى مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ ، بَانَتْ . وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، أَمْ بِبَدَلِ الْمَذْكُورِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ . وَلَوْ خَالَعَ عَلَى مَغْصُوبٍ ، فَكَذَلِكَ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَبَانَ حُرًّا ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ : خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْحُرِّ فِي أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الصَّدَاقِ حَتَّى يَقْطَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، لِفَسَادِ الصِّيغَةِ ، وَكَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ : خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَبَانَ مُسْتَحَقًّا ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ : خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ حَتَّى يَقْطَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهٌ فِيمَا إِذَا خَالَعَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ مَغْصُوبٍ : وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمَالٍ ، فَلَا يَظْهَرُ طَمَعُهُ فِي شَيْءٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ . وَلَوْ خَالَعَ عَلَى دَمٍ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ . وَالْخُلْعُ عَلَى الْمَيْتَةِ ، كَالْخَمْرِ لَا كَالدَّمِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ : الْخُلْعُ عَلَى مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وَمَا لَا يَتِمُّ مَلِكُهُ عَلَيْهِ ، كَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْبَدَلِ . وَلَوْ خَالَعَ عَلَى عَيْنٍ فَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً ، أَوْ مَعِيبَةً فَرَدَّهَا أَوْ فَاتَتْ مِنْهَا صِفَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَرَدَّهَا ، فَفِيمَ يَرْجِعُ بِهِ الْقَوْلَانِ . وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ وَوَصَفَهُ كَمَا يَنْبَغِي ، فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِالصِّفَةِ فَبَانَ مَعِيبًا ، فَلَهُ رَدُّهُ وَيُطَالِبُ بِمِثْلِهِ سَلِيمًا كَمَا فِي السَّلَمِ . وَإِنْ قَالَ : إِنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا بِصِفَةِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، طُلِّقَتْ . فَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَرَدَّهُ ، عَادَ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الثَّوْبِ سَلِيمًا ؟ .