الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْعِوَضُ هُوَ كَالصَّدَاقِ ، فَيَجُوزُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا ، عَيْنًا وَدَيْنًا ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مُتَمَوَّلًا مَعَ سَائِرِ شُرُوطِ الْأَعْوَاضِ ، كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَغَيْرِهِمَا ، وَتَفْصِيلُهُ بِصُوَرٍ .
إِحْدَاهَا : لَوْ خَالَعَ عَلَى مَجْهُولٍ كَثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ وَرَجَعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَمِنَ الْمَجْهُولِ حَمْلُ الْبَهِيمَةِ وَالْجَارِيَةِ ، سَوَاءٌ قَالَ : خَالَعْتُكِ بِمَا فِي بَطْنِهَا أَوْ عَلَى حَمْلِهَا .
وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ ، أَوْ خَالَعَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، أَوْ لَا سُكْنَى لَهَا ، أَوْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، أَوْ أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا ، بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ .
وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهًا ، أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ وَسَائِرِ صُوَرِ فَسَادِ الْعِوَضِ ، وَكَذَا لَوْ خَالَعَ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .
فَرْعٌ
خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَعْلَمْهُ ، أَوْ عَلِمَهُ وَلَمْ نُصَحِّحْ بَيْعَ الْغَائِبِ ، بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ عَلِمَ وَصَحَّحْنَاهُ ، بَانَتْ بِالْمُسَمَّى . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ ، فَفِي « الْوَسِيطِ » أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، وَالَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُهُ وُقُوعُهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ فِيمَا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ ، وَالثَّانِي فِيمَا إِذَا ظَنَّ فِي كَفِّهَا شَيْئًا .
قُلْتُ : الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ ، كَأَصْحَابِ « الشَّامِلِ » وَ « التَّتِمَّةِ » وَ « الْمُسْتَظْهِرِيِّ » وَ « الْبَيَانِ » وَغَيْرِهِمْ ، وُقُوعُهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 389
مساهمون: النووي
ص٣٨٩