فَرْعٌ
مَرَضُ الزَّوْجِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْخُلْعِ ، فَيَصِحُّ خُلْعُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَبْقَى لِلْوَارِثِ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، لَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بِلَا عِوَضٍ لَمْ يُعْتَبَرْ قِيمَةُ الْبُضْعِ مِنَ الثُّلُثِ .
الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمُعَوَّضُ وَهُوَ الْبُضْعُ ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ . فَأَمَّا الْبَائِنَةُ بِخُلْعٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا ، وَيَصِحُّ خُلْعُ الرَّجْعِيَّةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ . وَالثَّانِي : لَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الِافْتِدَاءِ .
وَقِيلَ : يَصِحُّ خُلْعُهَا بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ لِتَحْصُلَ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يَصِحُّ ، فَنَقَلَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا إِذَا قَبِلَتْ كَالسَّفِيهَةِ .
فَرْعٌ
خَالَعَ مُرْتَدَّةً مَدْخُولًا بِهَا ، تَوَقَّفَ ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْخُلْعِ وَلُزُومَ الْمَالِ الْمُسَمَّى ، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ الْخُلْعِ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوِ ارْتَدَّ الزَّوْجُ بَعْدَ الدُّخُولِ ، أَوِ ارْتَدَّا مَعًا ، ثُمَّ جَرَى الْخُلْعُ ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ ، ثُمَّ تَخَالَعَا ، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ بَعْدَ تَبْدِيلِ الدِّينِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَالزَّائِلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 388
مساهمون: النووي
ص٣٨٨