تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا ، نَفَذَ . وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُطَالِبُهُ الزَّوْجُ يَأْتِي فِي فَصْلِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنِ اخْتَلَعَ بِأَكْثَرِ مِنْ مِائَةٍ وَأَضَافَ إِلَيْهَا فَقَالَ : اخْتَلِعْهَا بِكَذَا مِنْ مَالِهَا بِوِكَالَتِهَا ، فَالْمَنْصُوصُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا . وَخَرَّجَ الْمُزَنِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ . وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا ، أَنَّهُ يَقَعُ وَلَا يَلْزَمُهَا وَلَا الْوَكِيلَ شَيْءٌ . وَالْمَشْهُورُ حُصُولُ الْبَيْنُونَةِ . فَعَلَى هَذَا ، يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْإِمْلَاءِ » . وَنَصَّ فِي « الْأُمِّ » ، أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا سَمَّتْهُ هِيَ ، وَمِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَمَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ . فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا عَلَى مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ ، لَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا سَمَّاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، لَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ . فَلَوْ سَمَّتْ مِائَةً وَسَمَّى الْوَكِيلُ مِائَتَيْنِ ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ تِسْعُونَ ، فَالْوَاجِبُ تِسْعُونَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَمِائَةٌ عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، فَالْوَاجِبُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ ثَلَاثَمِائَةٍ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إِلَّا مِائَتَانِ . وَحُكِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، أَنَّهَا بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ بِمُسَمَّى الْوَكِيلِ ، وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . وَأَمَّا مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِمَا عَلَيْهَا ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : لَا يُطَالِبُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : إِنِّي ضَامِنٌ فَيُطَالِبُ بِمَا سَمَّى ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ ، وَفِي « الْمُخْتَصَرِ » تَعْرِضُ لِمِثْلِهِ ، وَفِي « الْمُجَرَّدِ » لِلْحَنَّاطِيِّ قَوْلٌ شَاذٌّ ، أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الضَّمَانِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَثَرُ الضَّمَانِ فِي مُطَالَبَتِهِ بِمَا تُطَالِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ ، وَلَا تُطَالِبْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 392 | النووي / زهير الشاويش