بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا ، نَفَذَ . وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُطَالِبُهُ الزَّوْجُ يَأْتِي فِي فَصْلِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَإِنِ اخْتَلَعَ بِأَكْثَرِ مِنْ مِائَةٍ وَأَضَافَ إِلَيْهَا فَقَالَ : اخْتَلِعْهَا بِكَذَا مِنْ مَالِهَا بِوِكَالَتِهَا ، فَالْمَنْصُوصُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا .
وَخَرَّجَ الْمُزَنِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ . وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا ، أَنَّهُ يَقَعُ وَلَا يَلْزَمُهَا وَلَا الْوَكِيلَ شَيْءٌ .
وَالْمَشْهُورُ حُصُولُ الْبَيْنُونَةِ . فَعَلَى هَذَا ، يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْإِمْلَاءِ » . وَنَصَّ فِي « الْأُمِّ » ، أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا سَمَّتْهُ هِيَ ، وَمِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَمَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ .
فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا عَلَى مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ ، لَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا سَمَّاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، لَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ .
فَلَوْ سَمَّتْ مِائَةً وَسَمَّى الْوَكِيلُ مِائَتَيْنِ ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ تِسْعُونَ ، فَالْوَاجِبُ تِسْعُونَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَمِائَةٌ عَلَى الثَّانِي .
وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، فَالْوَاجِبُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ ثَلَاثَمِائَةٍ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إِلَّا مِائَتَانِ .
وَحُكِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، أَنَّهَا بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ بِمُسَمَّى الْوَكِيلِ ، وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ .
وَأَمَّا مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِمَا عَلَيْهَا ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : لَا يُطَالِبُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : إِنِّي ضَامِنٌ فَيُطَالِبُ بِمَا سَمَّى ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ ، وَفِي « الْمُخْتَصَرِ » تَعْرِضُ لِمِثْلِهِ ، وَفِي « الْمُجَرَّدِ » لِلْحَنَّاطِيِّ قَوْلٌ شَاذٌّ ، أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الضَّمَانِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَثَرُ الضَّمَانِ فِي مُطَالَبَتِهِ بِمَا تُطَالِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ ، وَلَا تُطَالِبْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 392
مساهمون: النووي
ص٣٩٢