الْبُوشَنْجِيُّ : تَحَصَّلْتُ فِيهِ بَعْدَ إِمْعَانِ النَّظَرِ عَلَى وَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ أَصْلًا .
السَّبَبُ الثَّانِي : الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ .
فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا لِسَفَهٍ : خَالَعْتُكِ أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، سَوَاءٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ صَرْفُ مَالِهَا فِي الْخُلْعِ .
فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ ، فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ .
وَلَوْ قَالَ لَهَا : طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ إِنْ شِئْتِ [ فَقَالَتْ عَلَى الِاتِّصَالِ : شِئْتُ ] وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا .
وَلَوْ بَدَأَتْ فَقَالَتْ : طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَأَجَابَهَا ، وَقَعَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ أَيْضًا .
فَرْعٌ
لَهُ زَوْجَتَانِ : رَشِيدَةٌ وَمَحْجُورٌ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ ، فَقَالَ : طَلَّقْتُكُمَا عَلَى كَذَا ، فَقَبِلَتَا ، طُلِّقَتِ الرَّشِيدَةُ بَائِنًا ، وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَطُلِّقَتِ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا ، وَإِنْ قَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ . وَلَوْ كَانَتَا سَفِيهَتَيْنِ ، فَقَالَ : طَلَّقْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتَا ، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا رَجْعِيًّا .
وَإِنْ قَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ . وَلَوْ بَدَأَتَا فَقَالَتَا : طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهُمَا ، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى السَّفِيهَةِ رَجْعِيًّا ، وَعَلَى الرَّشِيدَةِ بَائِنًا .
وَإِنْ أَجَابَ السَّفِيهَةَ ، وَقَعَ عَلَيْهَا رَجْعِيًّا ، وَإِنْ أَجَابَ الرَّشِيدَةَ ، وَقَعَ بَائِنًا . وَقَوْلُهُ : أَنْتُمَا طَالِقَانِ عَلَى أَلْفٍ إِنْ شِئْتُمَا ، كَقَوْلِهِ : طَلَّقْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ .
السَّبَبُ الثَّالِثُ : الْجُنُونُ وَالصِّغَرُ ، فَقَبُولُ مَجْنُونَةٍ وَصَغِيرَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا لَغْوٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 386
مساهمون: النووي
ص٣٨٦