بَلَغَهُ الصَّوْتُ ، وَعَلَى هَذَا جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ .
وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ : يَحْرُمُ الْحُضُورُ لِأَنَّهُ كَالرِّضَى بِالْمُنْكَرِ وَإِقْرَارِهِ .
قُلْتُ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ غَلَطٌ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ كُلِّ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَلَا يُغْتَرُّ بِجَلَالَةِ صَاحِبِ « التَّنْبِيهِ » وَنَحْوِهِ مِمَّنْ ذَكَرَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى حَضَرَ ، نَهَاهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا ، فَلْيَخْرُجْ . وَفِي جَوَازِ الْقُعُودِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : التَّحْرِيمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ ، بِأَنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ وَيَخَافُ مِنَ الْخُرُوجِ ، قَعَدَ كَارِهًا وَلَا يَسْتَمِعُ . وَلَوْ كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِي إِبَاحَتِهِ ، لَمْ يُنْكِرْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ . فَإِنْ كَانَ حَاضِرُهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ ، فَكَالْمُنْكَرِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ . وَقِيلَ : لَا .
فَرْعٌ
وَمِنَ الْمُنْكَرَاتِ ، فَرْشُ الْحَرِيرِ وَصُوَرُ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى السُّقُوفِ وَالْجُدْرَانِ ، وَالثِّيَابِ الْمَلْبُوسَةِ ، وَالسُّتُورِ الْمُعَلَّقَةِ ، وَالْوَسَائِدِ الْكِبَارِ الْمَنْصُوبَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِمَا عَلَى الْأَرْضِ ، وَالْبِسَاطِ الَّذِي يُدَاسُ ، وَالْمَخَادِّ الَّتِي يُتَّكَأُ عَلَيْهَا ، وَلْيَكُنْ فِي مَعْنَاهَا الطَّبَقُ وَالْخُوَانُ ، وَالْقَصْعَةُ . وَلَا بَأْسَ بِصُوَرِ الْأَشْجَارِ ، وَالشَّمْسِ ، وَالْقَمَرِ .
وَفِي وَجْهٍ : يُكْرَهُ صُورَةُ الشَّجَرِ . وَلَوْ كَانَتْ صُوَرُ الْحَيَوَانَاتِ مَقْطُوعَةَ الرُّءُوسِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمَنَعَهُ الْمُتَوَلِّي .
وَهَلْ دُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ الْمَمْنُوعَةُ حَرَامٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 335
مساهمون: النووي
ص٣٣٥