وَفِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ قَوْلَانِ ، أَوْ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : « أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ » وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَالْأُضْحِيَةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَقَطَعَ الْقَفَّالُ بِالِاسْتِحْبَابِ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْوَلَائِمِ ، فَمُسْتَحَبَّةٌ ، لَيْسَ بِوَاجِبَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَلَا يَتَأَكَّدُ تَأَكُّدَ وَلِيمَةِ النِّكَاحِ .
قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوبِ سَائِرِ الْوَلَائِمِ قَوْلًا ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا : وَلَا أُرَخِّصُ فِي تَرْكِهَا .
فَرْعٌ
أَقَلُّ الْوَلِيمَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ ، لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ، اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
وَأَمَّا الْإِجَابَةُ إِلَى الدَّعْوَةِ ، فَفِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِنْ أَوْجَبْنَا الْوَلِيمَةَ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ نُوجِبْهَا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : عَلَى الْأَصَحِّ ، صَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ « مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا » .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ . وَأَمَّا غَيْرُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْإِجَابَةَ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ . وَقِيلَ : بِطَرْدِ الْخِلَافِ فِي الْوُجُوبِ . وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِجَابَةَ ، فَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَقِيلَ : فَرْضُ كِفَايَةٍ . ثُمَّ إِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسْتَحَبُّ بِشُرُوطٍ . مِنْهَا : أَنْ يَعُمَّ عَشِيرَتَهُ أَوْ جِيرَانَهُ ، أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ ، أَغْنِيَاءَهُمْ وَفُقَرَاءَهُمْ ، دُونَ مَا إِذَا خَصَّ الْأَغْنِيَاءَ . وَمِنْهَا : أَنْ يَخُصَّهُ بِالدَّعْوَةِ بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ شَخْصًا . فَأَمَّا إِذَا فَتَحَ بَابَ دَارِهِ وَقَالَ : لِيَحْضُرْ مَنْ أَرَادَ ، أَوْ بَعَثَ شَخْصًا لِيُحْضِرَ مَنْ شَاءَ ، أَوْ قَالَ لِشَخْصٍ : احْضَرْ وَأَحْضِرْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 333
مساهمون: النووي
ص٣٣٣