تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مَعَكَ مَنْ شِئْتَ ، فَقَالَ لِغَيْرِهِ : احْضَرْ ، فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَا تُسْتَحَبُّ . وَمِنْهَا : أَنْ لَا يَكُونَ إِحْضَارُهُ لِخَوْفٍ مِنْهُ ، أَوْ طَمَعٍ فِي جَاهِهِ ، أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِلٍ ، بَلْ تَكُونُ لِلتَّقَرُّبِ ، أَوِ التَّوَدُّدِ . وَمِنْهَا ، أَنْ يَدْعُوَهُ مُسْلِمٌ . فَإِنْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ فَهَلْ هُوَ كَالْمُسْلِمِ أَمْ لَا تَجِبُ قَطْعًا ؟ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَلَا يَكُونُ الِاسْتِحْبَابُ فِي إِجَابَتِهِ كَالِاسْتِحْبَابِ فِي دَعْوَةِ الْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ عَنْ طَعَامِهِ لِنَجَاسَتِهِ وَتَصَرُّفِهِ الْفَاسِدِ ، وَتُكْرَهُ مُخَالَطَةُ الذِّمِّيِّ وَمُوَادَّتُهُ . وَمِنْهَا : أَنْ يَدْعُوَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ . فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَالْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَكْرُوهَةٌ ، وَفِي الثَّانِي لَا تَجِبُ قَطْعًا ، وَلَا يَكُونُ اسْتِحْبَابُهَا كَالِاسْتِحْبَابِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ . فَرْعٌ إِذَا اعْتَذَرَ الْمَدْعُوُّ إِلَى صَاحِبِ الدَّعْوَةِ ، فَرَضِيَ بِتَخَلُّفِهِ ، زَالَ الْوُجُوبُ وَارْتَفَعَتْ كَرَاهَةُ التَّخَلُّفِ . فَرْعٌ دَعَاهُ جَمَاعَةٌ ، أَجَابَ الْأَسْبَقَ ، فَإِنْ جَاءَا مَعًا ، أَجَابَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ دَارًا كَالصَّدَقَةِ . وَمِنْهَا : أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ . فَإِنْ كَانَ ، فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي التَّخَلُّفِ . وَأَشَارَ فِي « الْوَسِيطِ » إِلَى وَجْهٍ فِيهِ . وَمِنْهَا : أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَلَاهِي . فَإِنْ كَانَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الشَّخْصُ مِمَّنْ إِذَا حَضَرَ رُفِعَ الْمُنْكَرُ ، فَلْيَحْضُرْ إِجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْأَوْلَى أَنْ لَا يَحْضُرَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ وَلَا يَسْتَمِعْ وَيُنْكِرُ بِقَلْبِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ يُضْرَبُ الْمُنْكَرُ فِي جِوَارِهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحَوُّلُ وَإِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 334 | النووي / زهير الشاويش