أَنْ تُرْضِعَ الْوَلَدَ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجَابُ . وَلَوْ قَالَ : أَرْجِعُ وَأَمْنَعُهَا الْإِرْضَاعَ ، لَمْ تُجَبْ بِلَا خِلَافٍ . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَرَاءَ الْإِرْضَاعِ وَمُضِيَّ زَمَانِهِ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبَا « الشَّامِلِ » وَ « التَّتِمَّةِ » فِيهِ .
الرَّابِعَةُ : وَهَبَتْ لَهُ نِصْفَ الثِّمَارِ لِيَشْتَرِكَا فِي الثَّمَرِ وَالشَّجَرِ ، فَهَلْ يَجِبُ الْقَبُولُ لِأَنَّ الثَّمَرَ مُتَّصِلٌ كَالسَّمِنِ ، أَمْ لَا ; لِأَنَّ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ كَالْمُنْفَصِلَةِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ مِلْكِ الْغَيْرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي .
الْخَامِسَةُ : تَرَاضَيَا عَلَى الرُّجُوعِ فِي نِصْفِ الشَّجَرِ فِي الْحَالِ ، أَوْ عَلَى تَأْخِيرِ الرُّجُوعِ إِلَى الْجِدَادِ ، مَكَّنَا مِنْهُ . وَإِذَا بَدَا لِأَحَدِهِمَا فِي التَّأْخِيرِ ، مَكَّنَ مِنَ الرُّجُوعِ عَنْهُ . وَقَالَ الْمُعَلِّلُونَ بِالسَّقْيِ : إِنْ رَضِيَا بِالرُّجُوعِ فِي الْحَالِ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا مُتَبَرِّعًا ، أَوْ عَلَى أَنْ يَتْرُكَا أَوْ أَحَدُهُمَا السَّقْيَ ، فَمَنِ الْتَزَمَ السَّقْيَ ، فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَفِ ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَعُدْ إِلَى الزَّوْجِ . وَمَنْ تَرَكَ السَّقْيَ ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنَ الْعَوْدِ إِلَيْهِ . هَذَا حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَمْ أَرَ تَعَرُّضًا لِلسَّقْيِ إِلَّا لِلْإِمَامِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ .
فَرْعٌ
ظُهُورُ النَّوَرِ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ كَبُدُوِّ الطَّلْعِ فِي النَّخْلِ ، وَانْعِقَادِ الثِّمَارِ مَعَ تَنَاثُرِ النَّوَرِ ، كَالتَّأْبِيرِ فِي النَّخْلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 299
مساهمون: النووي
ص٢٩٩