تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وَالشَّجَرِ . وَلِمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ : حُكْمُ السَّقْيِ هُنَا حُكْمُهُ فِيمَا إِذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي الشَّجَرِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالثَّمَرِ فِي غَيْرِ الصَّدَاقِ . الثَّالِثَةُ : أَرَادَتْ رُجُوعَهُ فِي نِصْفِ الشَّجَرِ وَتَرْكَ ثَمَرِهَا إِلَى الْجِدَادِ ، فَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَطَلَبُ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الشَّجَرِ خَالِيَةً ، وَلَيْسَ لَهَا تَكْلِيفُهُ تَأْخِيرَ الرُّجُوعِ إِلَى الْجِدَادِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ أَوِ الْقِيمَةِ . وَلَوْ قَالَ : أُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إِلَى الْجِدَادِ ، فَلَهَا الِامْتِنَاعُ لِأَنَّ نَصِيبَهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهَا ، كَذَا وَجَّهُوهُ ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ النِّصْفَ الرَّاجِعَ إِلَيْهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهَا ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ . وَلَوْ قَالَ : أَرْجِعُ وَيَكُونُ نَصِيبِي وَدِيعَةً عِنْدَكِ وَقَدْ أَبْرَأْتُكِ عَنْ ضَمَانِهِ ، فَوَجْهَانِ لَهُمَا الْتِفَاتٌ إِلَى إِبْرَاءِ الْغَاصِبِ مَعَ بَقَاءِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ . وَزَادَ مَنْ نَظَرَ إِلَى السَّقْيِ ، فَقَالَ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَقُولَ : ارْجِعْ وَاسْقِ ; لِأَنَّ فَائِدَةَ السَّقْيِ تَعُودُ إِلَى نَصِيبِهَا مِنَ الشَّجَرِ وَإِلَى الثِّمَارِ وَهِيَ خَالِصَةٌ لَهَا ، وَلَا أَنْ تَقُولَ : ارْجِعْ وَلَا تَسْقِ ; لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ . وَلَوْ قَالَتْ : ارْجِعْ وَأَنَا لَا أَسْقِي وَإِلَيْكَ الْخِيرَةُ فِي السَّقْيِ وَتَرَكِهِ ، أَوْ قَالَ : ارْجِعِ وَلَا أَسْقِي وَلَكِ الْخِيَارُ فِي السَّقْيِ وَتَرْكِهِ ، لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرُ الْإِجَابَةَ ; لِأَنَّهُ إِنْ تَرَكَ السَّقْيَ تَضَرَّرَ ، وَإِنْ سَقَى اخْتَصَّ بِالْمُؤْنَةِ دُونَ الْفَائِدَةِ . وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ : ارْجِعِ إِلَى النِّصْفِ وَاسْقِ وَالْتَزِمِ الْمُؤْنَةَ ، أَوْ قَالَتْ : ارْجِعْ وَأَنَا أَسْقِي ، فَهَلْ يَلْزَمُ الْآخَرُ الْإِجَابَةَ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَقَدْ لَا يَفِي بِهِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجَابَةِ ، فَبَدَا لِلْمُلْتَزِمِ وَامْتَنَعَ ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الزَّوْجِ ، وَكَأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ ، وَأَلْحَقُوا بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا إِذَا أَصْدَقَهَا جَارِيَةً فَوَلَدَتْ فِي يَدِهَا وَلَدًا مَمْلُوكًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَقَالَ : أَرْجِعُ إِلَى نِصْفِ الْجَارِيَةِ وَأَرْضَى