تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فَبَادَرَتْ بِالْقَلْعِ ، نُظِرَ ، إِنْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ لِضَعْفِهَا بِهِمَا وَهُوَ الْغَالِبُ ، فَهُوَ عَلَى خِيرَتِهِ ، وَإِلَّا انْحَصَرَ حَقُّهُ فِي الْأَرْضِ . فَصْلٌ أَصْدَقَهَا نَخِيلًا حَوَائِلَ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهِيَ مُطْلِعَةٌ ، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ الطَّلْعِ قَهْرًا ، وَلَا نِصْفِ الْعَيْنِ قَهْرًا ; لِأَنَّ الطَّلْعَ كَزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ فَيُمْنَعُ الرُّجُوعَ قَهْرًا . فَإِنْ رَضِيَتْ بِأَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَالطَّلْعِ ، أُجْبِرَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ ، أَمَّا إِذَا طَلَّقَهَا وَعَلَيْهَا ثِمَارٌ مُؤَبَّرَةٌ ، فَفِيهَا مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهَا قَطْعَ الثَّمَرَةِ لِيَرْجِعَ إِلَى نِصْفِ الْعَيْنِ . فَلَوْ بَادَرَتْ بِقَطْعِهَا ، أَوْ قَالَتْ : اقْطَعْهَا لِيَرْجِعَ ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إِلَّا الرُّجُوعُ إِلَى نِصْفِ الشَّجَرِ إِذَا لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي الشَّجَرِ بِانْكِسَارِ سَعَفٍ وَأَغْصَانٍ . الثَّانِيَةُ : أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِ النَّخْلِ وَتَرْكِ الثِّمَارِ إِلَى الْجِدَادِ فَأَبَتْ ، أُجْبِرَتْ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، مِنْهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ; لِأَنَّ الْأَشْجَارَ فِي يَدِهَا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ . وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي مَنَعَ الْإِجْبَارِ ، وَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ; لِأَنَّهَا قَدْ [ لَا ] تَرْضَى بِيَدِهِ وَدُخُولِهِ الْبُسْتَانَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَنْمِيَةِ الثِّمَارِ بِالسَّقْيِ ، وَلَا يُمْكِنُ تَكْلِيفُهَا السَّقْيَ ; لِأَنَّ نَفْعَهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالثَّمَرِ ، بَلْ يُنْفَعُ بِهِ الشَّجَرُ أَيْضًا ، وَلَا يُمْكِنُ تَكْلِيفُهَا تَرْكَ السَّقْيِ لِتَضَرُّرِ الثَّمَرِ