تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فَرْعٌ إِذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ إِلَى نِصْفِ عَيْنِ الصَّدَاقِ ، رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْجُمْلَةِ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ ، وَلَا يُقَالُ : يَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ . وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ بِقِيمَةِ النِّصْفِ ، وَهُوَ تَسَاهُلٌ فِي الْعِبَارَةِ ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : إِذَا تَغَيَّرَ الصَّدَاقُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مَعًا ، إِمَّا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، بِأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا صَغِيرًا فَكَبِرَ ، فَإِنَّهُ نَقْصٌ بِسَبَبِ نَقْصِ الْقِيمَةِ ، وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَلَا يَعْرِفُ الْغَوَائِلَ ، وَيَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ بِقُوَّتِهِ عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ ، وَحِفْظِ مَا يَسْتَحْفِظُهُ . وَكَمَا إِذَا أَصْدَقَهَا شَجَرَةً فَكَبِرَتْ فَقَلَّ ثَمَرُهَا وَزَادَ حَطَبُهَا . وَإِمَّا بِسَبَبَيْنِ ، بِأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَاعْوَرَّ ، فَيَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْعَيْنَ لِنَقْصِهَا ، وَيَعْدِلَ إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ ، وَلَهَا أَنْ لَا تَبْذُلَهَا لِزِيَادَتِهَا وَتَدْفَعَ نِصْفَ الْقِيمَةِ . فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى رَدِّ الْعَيْنِ ، جَازَ ، وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . وَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ ، بَلْ كُلُّ مَا حَدَثَ وَفِيهِ فَائِدَةٌ مَقْصُودَةٌ ، فَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي كِبَرِ الْعَبْدِ . فَرْعٌ أَصْدَقَهَا جَارِيَةً حَائِلًا ، فَحَبِلَتْ فِي يَدِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَنَقْصٌ مِنْ وَجْهٍ ، لِلضَّعْفِ فِي الْحَالِ ، وَلِخَطَرِ الْوِلَادَةِ . فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نِصْفِ الْجَارِيَةِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 295 | النووي / زهير الشاويش