الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ فِي أَحْكَامِ نِكَاحِ الْأَمَةِ [ وَالْعَبْدِ ]
فِيهِ طَرَفَانِ .
[ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ ] : فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ وَفِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهَا إِلَى الزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، لَكِنْ يَسْتَخْدِمُهَا نَهَارًا وَيُسَلِّمُهَا إِلَى الزَّوْجِ لَيْلًا .
وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يُسَلِّمَهَا نَهَارًا بَدَلًا عَنِ اللَّيْلِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ . وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ : لَا أُخْرِجُهَا مِنْ دَارِي ، وَلَكِنْ أُخَلِّي لَكَ بَيْتًا لِتَدْخُلَهُ وَتَخْلُوَ بِهَا ، فَقَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ تَمْنَعَانِهِ دُخُولَ دَارِ غَيْرِهِ . وَعَلَى هَذَا ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا لَوْ قَالَتِ الْحُرَّةُ : أَدْخُلُ بَيْتِي وَلَا أَخْرُجُ إِلَى بَيْتِكَ . وَالثَّانِي ، لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ لِتَدُومَ يَدُهُ عَلَى مِلْكِهِ مَعَ تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ حَقِّهِ . فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، وَكَانَتْ مُحْتَرِفَةً ، فَقَالَ الزَّوْجُ : دَعُوهَا تَحْتَرِفْ لِلسَّيِّدِ فِي يَدِي وَبَيْتِي ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ .
[ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّانِيَةُ : لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ رَقَبْتَهَا ، وَلَا يَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنَ الْمُسَافِرَةِ مَعَهَا ، وَلَا يُكَلَّفَ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا . وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ مَعَهَا ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا . وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، فَقَدِ اسْتَقَرَّ وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ ، وَإِلَّا فَلَا . فَإِنْ كَانَ سَلَّمَهُ ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ .
قُلْتُ : وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الْمُسَافِرَةُ بِهَا مُنْفَرِدًا إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 218
مساهمون: النووي
ص٢١٨