وَأَبِي أَبِي الْأُمِّ ، فَسَوَاءٌ . وَحَيْثُ اسْتَوَيَا ، يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُقَدِّمُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ .
قُلْتُ : قَالَ الْإِمَامُ : إِنْ رَأَيْنَا الْقُرْعَةَ ، لَمْ يُرْفَعِ الْأَمْرُ إِلَى الْقَاضِي ، وَإِنْ قُلْنَا : يَجْتَهِدُ الْقَاضِي ، فَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى شَيْءٍ ، فُعِلَ . فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي نَظَرِهِ ، تَعَيَّنَتِ الْقُرْعَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوِ اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْإِعْفَافُ ، كَالْأَوْلَادِ وَالْأَحْفَادِ ، فَلْيَكُنْ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، تَعَالَى .
فَرْعٌ
لَا يَجِبُ إِعْفَافُ قَادِرٍ عَلَى إِعْفَافِ نَفْسِهِ بِمَالِهِ ، وَكَذَا الْكَسُوبُ الَّذِي يَسْتَغْنِي بِكَسْبِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي النَّفَقَةِ . وَلَوْ وَجَدَ قَدْرَ النَّفَقَةِ ، وَلَمْ يَجِدْ مَئُونَةَ الْإِعْفَافِ ، فَهَلْ يَجِبُ الْإِعْفَافُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ ، أَمْ لَا لِعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ .
وَلَوْ سَقَطَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ أَيَّامًا لِعَارِضٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا خِلَافٌ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ . وَلَوْ قَدَرَ عَلَى سِرِّيَّةٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَهْرِ حُرَّةٍ ، فَالْمُتَّجَهُ أَنْ لَا يَجِبَ إِعْفَافُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي إِعْفَافِهِ تَزْوِيجُهُ حُرَّةً كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، تَعَالَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 215
مساهمون: النووي
ص٢١٥