تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فَرْعٌ شَرْطُ الْإِعْفَافِ ، الْحَاجَةُ إِلَى النِّكَاحِ ، فَإِذَا ظَهَرَتِ الْحَاجَةُ إِلَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ ، صُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ; لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ الْإِعْفَافِ إِلَّا إِذَا صَدَقَتْ شَهْوَتُهُ ، بِحَيْثُ يَخَافُ الْعَنَتَ أَوْ يَضُرُّ بِهِ التَّعَزُّبُ ، أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ . فَصْلٌ الْمُرَادُ بِالْإِعْفَافِ ، أَنْ يُهَيِّئَ لَهُ مُسْتَمْتَعًا ، بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ يَنْكِحُهَا ، أَوْ يَقُولَ : تَزَوَّجْ وَأَنَا أُعْطِي الْمَهْرَ ، أَوْ يُبَاشِرَ النِّكَاحَ بِإِذْنِ الْأَبِ وَيُعْطِي الْمَهْرَ ، أَوْ يُمَلِّكَهُ جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْأَبِ ، أَوْ ثَمَنَ جَارِيَةٍ . وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْحُرَّةُ الْمَنْكُوحَةُ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً ، وَأَوْمَأَ الرُّويَانِيُّ إِلَى وَجْهٍ [ أَنَّ ] الْكِتَابِيَّةَ لَا تَكْفِي وَهُوَ شَاذٌّ ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ [ أَنْ ] يُعَيِّنَ النِّكَاحَ ، وَلَا يَرْضَى بِالتَّسَرِّي ، وَلَا إِذَا اتَّفَقَا عَلَى النِّكَاحِ أَنْ يُعَيِّنَ رَفِيعَةَ الْمَهْرِ لِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ . وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ مُقَدَّرٍ ، فَتَعْيِينُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَبِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلِّكَهُ أَوْ يُزَوِّجَهُ شَوْهَاءَ ، أَوْ عَجُوزًا ، ثُمَّ عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَةِ الْأَبِ أَوْ أَمَتِهِ وَيَقُومَ بِمَئُونَاتِهَا . وَلَوْ أَيْسَرَ الْأَبُ بَعْدَمَا مَلَّكَهُ الْوَلَدُ جَارِيَةً أَوْ ثَمَنَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ نَفَقَةً فَلَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى أَيْسَرَ . وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ أَوْ عَجُوزٌ ، أَوْ رَتْقَاءُ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهُ ، فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْإِعْفَافِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ نَفَقَتَانِ . وَلَوْ مَاتَتِ الْأَمَةُ الَّتِي مَلَّكَهُ إِيَّاهَا ، أَوِ الْحُرَّةُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا ، أَوْ فَسَخَتِ النِّكَاحَ بِعَيْبِهِ ، أَوْ فَسَخَ بِعَيْبِهَا ، أَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216 | النووي / زهير الشاويش