أَوْ رِضَاعٍ ، بِأَنْ أَرْضَعَتِ الَّتِي نَكَحَهَا صَغِيرَةً كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ ، وَجَبَ عَلَى الْوَلَدِ تَجْدِيدُ الْإِعْفَافِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ نَفَقَةً فَسُرِقَتْ مِنْهُ . وَقِيلَ : لَا يَجِبُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
قُلْتُ : قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ فُرِضَ الْإِعْفَافُ مِرَارًا ، أَوْ بِمَوْتِ الزَّوْجَاتِ ، تَجَدَّدَ الْأَمْرُ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ مَا دَامَتِ الْحَاجَةُ ، وَلَا يَنْتَهِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَثُرَ تَكْرَارُ الْإِعْفَافِ . اللَّهُ أَعْلَمُ .
فَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ خَالَعَهَا ، أَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ شِقَاقٍ أَوْ نُشُوزٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَجَبَ التَّجْدِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِلَّا فَلَا . وَفِي « التَّتِمَّةِ » وَجْهٌ ، أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ ، لَزِمَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَرَّةً أُخْرَى ، أَوْ يُسَرِّيَهُ . فَإِنْ طَلَّقَ ثَانِيًا ، لَمْ يُزَوِّجْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ يُسَرِّيهِ ، وَيَسْأَلِ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُنَفَّذَ إِعْتَاقُهُ . وَإِذَا وَجَبَ التَّجْدِيدُ ، فَإِنْ كَانَتْ بَائِنَةً ، لَزِمَ التَّجْدِيدُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .
فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا : لَا يَجِبُ الْإِعْفَافُ ، فَلِلْأَبِ الْمُحْتَاجِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً . وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ حُرَّةً وَخَائِفُ الْعَنَتِ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِمَالِ وَلَدِهِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، حَصَلَ الْإِعْفَافُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَةً .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217
مساهمون: النووي
ص٢١٧