تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أَجْنَبِيٍّ . فَإِنْ أَكْرَهَهَا ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ ، فَوَجْهَانِ . وَعَلَى الْمَذْهَبِ : هُوَ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِلِابْنِ . فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، أُخِذَ مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَفِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يُوسَرَ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، لَمْ يَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : كَمَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَيَجِبُ الْمَهْرُ ، تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ فَتَحْرُمُ الْجَارِيَةُ عَلَى الِابْنِ أَبَدًا ، وَيَسْتَمِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ عَلَى الْأَبِ إِحْبَالٌ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الِابْنِ بِتَحْرِيمِهَا ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْحِلِّ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ فِيهِ الْمَالِيَّةُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ ، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا وَتَحْصِيلُ مَهْرِهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ بِالشُّبْهَةِ ، فَإِنَّهُ يُغَرَّمُ الْمَهْرَ لَهُ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْمِلْكَ وَالْحِلَّ جَمِيعًا ، وَلِأَنَّ الْحِلَّ هُنَاكَ هُوَ الْمَقْصُودُ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّالِثَةُ : إِذَا أَحْبَلَهَا بِوَطْئِهِ ، فَالْوَلَدُ نَسِيبٌ حُرٌّ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ . وَهَلْ تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ . أَظْهَرُهَا : نَعَمْ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا ، فَنَعَمْ ، وَإِلَّا فَلَا . وَضَعَّفَ الْأَصْحَابُ هَذَا . فَإِنْ قُلْنَا بِهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : يَجِبُ أَنْ تُخَرَّجَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي تَعْجِيلِ الِاسْتِيلَادِ ، وَتَأْخِيرِهِ إِلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ أَوِ التَّوَقُّفِ ، كَمَا فِي سِرَايَةَ الْعِتْقِ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ ، فَعَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْوَلَدِ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الِانْفِصَالِ إِنِ انْفَصَلَ حَيًّا ; لِأَنَّ الرِّقَّ انْدَفَعَ بِسَبَبِهِ . وَإِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلِابْنِ بَيْعُ الْأَمَةِ مَا لَمْ تَضَعْ ; لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ ، وَهَلْ عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ لِلْحَيْلُولَةِ ثُمَّ تُسْتَرَدُّ عِنْدَ الْوَضْعِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ; لِأَنَّ يَدَهُ مُسْتَمِرَّةٌ عَلَيْهَا وَمُنْتَفِعٌ بِالِاسْتِخْدَامِ وَغَيْرِهِ ، بِخِلَافِ الْآبِقِ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ . وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْجَارِيَةِ الْمَغْرُورِ