لَا يَثْبُتُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ بِحَالٍ ، وَلَا يُجْعَلُ حَقُّ الْمِلْكِ وَشُبْهَتُهُ كَحَقِيقَةِ الْمِلْكِ ، وَلَوْ كَانَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ لِلِابْنِ وَنَصِفُهَا حُرًّا ، اقْتَصَرَ الِاسْتِيلَادُ عَلَى نَصِيبِ الِابْنِ لَا مَحَالَةَ .
[ الْمَسْأَلَةُ ] الْخَامِسَةُ : لَوْ كَانَ الْأَبُ الْمُسْتَوْلِدُ رَقِيقًا ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ . وَفِي حُرِّيَّتِهِ وَجْهَانِ . أَفْتَى الْقَفَّالُ بِالْحُرِّيَّةِ كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ ، وَقِيمَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يُعْتِقَ ، وَالْمَهْرُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ إِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَمْ بِذِمَّتِهِ ؟ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ وَطِئَ الْعَبْدُ أَجْنَبِيَّةً بِشُبْهَةٍ . وَلَوْ كَانَ الْأَبُ الْمُحْبِلُ مُكَاتِبًا ، فَفِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ثُبُوتِهِ إِذْ أَوْلَدَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ . وَلَوْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا ، لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ ، وَيَكُونُ نِصْفُ الْوَلَدِ حُرًّا ، وَفِي نِصْفِهِ الْآخَرِ وَجْهَانِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ حُرٌّ أَيْضًا ، فَعَلَيْهِ كَمَالُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ، نِصْفُهَا فِي كَسْبِهِ ، وَنِصْفُهَا فِي ذِمَّتِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : نِصْفُهُ الْآخَرُ رَقِيقٌ ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ فِي كَسْبِهِ .
فَرْعٌ
لَا فَرْقَ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ ، بَيْنَ الْأَبِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ، وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ فِي ثُبُوتِ اسْتِيلَادِ ( الذِّمِّيِّ وَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ لَا يَشْتَرِي الْمُسْلِمَ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ كَالْأِرْثِ .
فَرْعٌ
وَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ الْبِنْتِ وَالْحَفَدَةِ كَجَارِيَةِ ) الِابْنِ بِلَا فَرْقٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 210
مساهمون: النووي
ص٢١٠