تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وَأَمَّا الْمُسْتَوْلَدَةُ ، فَفِيهَا خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ الْحُرَّةِ ، وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهَا غَيْرُ رَاسِخَةٍ فِي الْفِرَاشِ وَلِهَذَا لَا يَقْسِمُ لَهَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَحَيْثُ حَرَّمْنَا ، فَذَلِكَ إِذَا نَزَعَ بِقَصْدِ أَنْ يَقَعَ الْإِنْزَالُ خَارِجًا تَحَرُّزًا عَنِ الْوَلَدِ ، فَأَمَّا إِذَا عَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ لَا عَلَى هَذَا الْقَصْدِ ، فَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنْ لَا يَحْرُمَ . الثَّالِثَةُ : الِاسْتِمْنَاءُ بِالْيَدِ حَرَامٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ تُوُقِّفَ فِيهِ فِي الْقَدِيمِ . وَالْمَذْهَبُ الْجَزْمُ بِتَحْرِيمِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِ زَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ ، كَمَا يَسْتَمْتِعُ بِسَائِرِ بَدَنِهَا ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ . الرَّابِعَةُ : الْقَوْلُ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَتَحْرِيمِ سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ ، كَمَا سَبَقَ فِي « بَابِ الْحَيْضِ » . وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ ، أَنَّهُ يَجْتَنِبُ الْحَائِضَ فِي جَمِيعِ بَدَنِهَا . قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، يُخَالِفُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْمَشْهُورَةَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ سِوَى النِّكَاحِ » وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « كَانَ يُبَاشِرُ الْحَائِضَ فَوْقَ الْإِزَارِ » فَقَدْ خَالَفَ قَائِلُهُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسَةُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ عَلَى إِمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَلِّلَ بَيْنَ كُلِّ وَطْئَيْنِ وُضُوءً أَوْ غَسْلَ الْفَرْجِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي « كِتَابِ الطَّهَارَةِ » ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَاتِ إِلَّا بِإِذْنِهِنَّ . وَأَمَّا حَدِيثُ « الصَّحِيحَيْنِ » أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى إِذْنِهِنَّ إِنْ قُلْنَا : كَانَ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَّا فَهُنَّ كَالْإِمَاءِ . السَّادِسَةُ : يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ وَهُنَاكَ أَمَتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ الْأُخْرَى ، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ .