تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بَحُرِّيَّتِهَا ، وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ إِذَا أَحْبَلَتَا ، وَإِذَا مَلَكَ الْأَبُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَوْمًا ، هَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ . أَمَّا إِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ : إِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ، فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهَا مَعَ الْمَهْرِ . فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَمَتَى يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْجَارِيَةِ إِلَى الْأَبِ ؟ فِيهِ أَرْبَعَةٌ أَوْجُهٍ . أَحُدُهَا : قُبَيْلَ الْعُلُوقِ لِيَسْقُطَ مَاؤُهُ فِي مِلْكِهِ صِيَانَةً لَهُ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . وَالثَّانِي : مَعَ الْعُلُوقِ ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ . وَالثَّالِثُ : عِنْدَ الْوِلَادَةِ . وَالرَّابِعُ : عِنْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ . وَفِي وُجُوبِ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . قَالَ الْإِمَامُ : لَوْ فُرِضَ الْإِنْزَالُ مَعَ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ ، فَقَدِ اقْتَرَنَ مُوجِبُ الْمَهْرِ بِالْعُلُوقِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَزَّلَ الْمُهْرُ مَنْزِلَةَ قِيمَةِ الْوَلَدِ . وَالَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ لُزُومِ الْمَهْرِ ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مُوجِبِ الْمَهْرِ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ إِنْ أَثْبَتْنَا الِاسْتِيلَادَ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُثْبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : اسْتَوْلَدَ الْأَبُ جَارِيَةً مُشْتَرِكَةً بَيْنَ ابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ ، فَثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ فِي نَصِيبِ الِابْنِ عَلَى الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ ، فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ وَكَانَ مُوسِرًا ، سَرَى إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَعَلَى الْأَبِ كَمَالُ الْمَهْرِ ، وَكَمَالُ الْقَيِّمَةِ لِلِابْنِ وَالْأَجْنَبِيِّ . وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، وَيَكُونُ نِصْفُ الْوَلَدِ حُرًّا وَنَصِفُهُ رَقِيقًا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَحَكَى أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ وَجْهًا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209 | النووي / زهير الشاويش