قُلْتُ : الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، إِنَّا إِذَا قُلْنَا : لَا يَسْتَقِرُّ الْمُسَمَّى ، لَا يَجِبُ أَيْضًا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَنَّاطِيُّ مُظْلِمٌ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ ، وَعَجَبٌ قَوْلُهُ : وَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، لَهُ عَلَيْهَا الْمُسَمَّى ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَشْطُرُ الْمُسَمَّى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَتَثْبُتُ بِهِ الْمُصَاهَرَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْعِدَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُ الْمُصَابَةِ فِي دُبُرِهَا إِذَا اسْتُؤْذِنَتْ فِي النِّكَاحِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا ، فَلَا حَدَّ عَلَى الصَّحِيحِ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا :
[ حُكْمُ ] الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَالْقُبُلِ إِلَّا فِي سَبْعَةِ أَحْكَامٍ : التَّحْلِيلِ ، وَالتَّحْصِينِ ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْفَيْأَةِ ، وَالتَّعْنِينِ ، وَتَغَيُّرِ إِذْنِ الْبِكْرِ . وَالسَّادِسِ ، أَنَّ الدُّبُرَ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ ، وَالْقُبُلَ يَحِلُّ فِي الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ . وَالسَّابِعِ : إِذَا جُومِعَتِ الْكَبِيرَةُ فِي دُبُرِهَا ، فَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مَنِيُّ الرَّجُلِ مِنْ دُبُرِهَا ، لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ ثَانٍ ، بِخِلَافِ الْقُبُلِ ، فَقَدْ يَجِيءُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : الْعَزْلُ : هُوَ أَنْ يُجَامِعَ ، فَإِذَا قَارَبَ الْإِنْزَالَ ، نَزَعَ فَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرَجِ ، وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ . وَأَطْلَقَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ ، كَرَاهَتَهُ ، وَلَا يَحْرُمُ فِي السِّرِّيَّةِ بِلَا خِلَافٍ ، صِيَانَةً لِلْمَلِكِ ، وَلَا يَحْرُمُ فِي الزَّوْجَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، سَوَاءٌ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ بِالْإِذْنِ وَغَيْرِهِ .
[ وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ بِغَيْرِ إِذَنٍ ] وَقِيلَ : يَحْرُمُ فِي الْحُرَّةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 205
مساهمون: النووي
ص٢٠٥