الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ
وَفِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : لَهُ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ ، إِلَّا النَّظَرَ إِلَى الْفَرْجِ ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي حُكْمِ النَّظَرِ ، وَإِلَّا الْإِتْيَانَ فِي الدُّبُرِ ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ ، وَيَجُوزُ التَّلَذُّذُ بِمَا بَيْنَ الْإِلْيَتَيْنِ ، وَالْإِيلَاجُ فِي الْقُبُلِ مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ .
فَرْعٌ
الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ كَالْإِتْيَانِ فِي الْقُبُلِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ ، كَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا ، لَكِنْ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ وَلَا التَّحْلِيلُ ، وَلَا الْفَيْأَةُ فِي الْإِيلَاءِ ، وَلَا يَزُولُ حُكْمُ التَّعْنِينِ ، وَفِي هَذَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ .
وَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا أَتَى السَّيِّدُ أَمَتَهُ فِي دُبُرِهَا ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ . فَأَمَّا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ، فَإِمْكَانُ الْوَطْءِ كَافٍ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ ، وَيَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ قَطْعًا ، وَيَسْتَقِرُّ بِهِ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَذْهَبِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَسْتَقِرُّ ، فَقَالَ الْحَنَّاطِيُّ : لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَهُ ، فَلَهَا الْمُسَمَّى وَتَرُدُّ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي وَجْهٍ : لَهَا الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ . وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا وَطَلَّقَهَا ، فَقَدْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلِلزَّوْجِ عِنْدَهَا الْمُسَمَّى . فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ ، جَرَتْ أَقْوَالُ التَّقَاصِّ ، وَهَذَا كَلَامٌ مُظْلِمٌ لَا يُهْتَدَى إِلَيْهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 204
مساهمون: النووي
ص٢٠٤