تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُقَوِّي جَانِبَهَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْبَاقِي ، هَلْ يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ ؟ قَالَ الْأَكْثَرُونَ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا . وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : يَنْبَغِي أَنْ يَرَى أَهْلُ الْخِبْرَةِ لِيَعْرِفُوا قَدْرَهُ ، وَيُخْبِرُوا عَنِ الْحَالِ ، كَمَا لَوِ ادَّعَتْ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ فَأَنْكَرَ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ . وَلَوِ ادَّعَتْ عَجْزَهُ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ ، وَادَّعَى أَنَّهَا امْتَنَعَتْ ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ ، حُكِمَ بِهَا ، وَإِلَّا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ النِّكَاحِ . فَإِذَا حَلَفَ ، ضَرَبَ الْقَاضِي الْمُدَّةَ ثَانِيًا وَأَسْكَنَهُمَا فِي جِوَارِ قَوْمٍ ثِقَاتٍ يَتَفَقَّدُونَ حَالَهُمَا . فَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ ، اعْتَمَدَ الْقَاضِي قَوْلَ الثِّقَاتِ وَجَرَى عَلَيْهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي . الثَّانِي : إِذَا طَالَبَتْهُ فِي الْإِيلَاءِ بِالْفَيْأَةِ وَالطَّلَاقِ فَقَالَ : وَطِئْتُهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اسْتِدَامَةً لِلنِّكَاحِ . وَلَوْ قَالَتْ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ : أَنَا بِكْرٌ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : إِنْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا ، حُكِمَ بِعَدَمِ الْإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفِهَا ، فَلَوْ قَالَ بَعْدَ شَهَادَتِهِنَّ : أَصَبْتُهَا وَلَمْ أُبَالِغْ ، فَعَادَتِ الْبَكَارَةُ وَطَلَبَ يَمِينَهَا ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَحَلَفَتْ . وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا ، لَمْ تَحْلِفْ . وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ كَجٍّ ، وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ : تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ مَعَ الْبَيِّنَةِ عَلَى قِيَامِ الْبَكَارَةِ ; لِأَنَّ الْبَكَارَةَ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً ، فَاحْتِمَالُ الزَّوَالِ وَالْعَوْدِ قَائِمٌ ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ الِاحْتِيَاطِ . ثُمَّ إِذَا حَلَفَتْ بَعْدَ دَعْوَاهُ أَوْ دُونَهَا [ حَلَفَتْ ] عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا ، أَوْ عَلَى أَنَّ بَكَارَتَهَا هِيَ الْبَكَارَةُ الْأَصْلِيَّةُ ، وَلَهَا حَقُّ الْفَسْخِ بَعْدَ يَمِينِهَا . وَإِنْ نَكَلَتْ ، حَلَفَ الزَّوْجُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ . وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ أَيْضًا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَهَا الْفَسْخُ وَيَكُونُ نُكُولُهُ كَحَلِفِهَا ; لِأَنَّ