وَقِيلَ : الْفَسْخُ مَوْقُوفٌ ، إِنْ رَاجَعَهَا ، نَفَذَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَإِذَا فَسَخَتْ هَلْ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً ، أَمْ تَكْفِي بَقِيَّةَ الْعِدَّةِ ؟ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الرَّجْعِيَّةَ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْبِنَاءِ ، فَتُكْمِلُ عِدَّةَ حُرٍّ أَوْ أَمَةٍ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَوْضِعُهُ « كِتَابُ الْعُدَدِ » . وَلَوْ أَخَّرَتِ الْفَسْخَ ، فَلَهَا ذَلِكَ ، وَلَا يَبْطُلُ لَهَا . وَلَوْ أَجَازَتْ ، لَمْ تَنْفُذِ الْإِجَازَةُ ; لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةً جَارِيَةٌ إِلَى بَيْنُونَةٍ ، فَالْإِجَازَةُ لَا تُلَائِمُ حَالَهَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَمْ يُخْرِجُوهُ عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدُ الْعَقْدِ [ قَابِلًا لِمَقْصُودِ الْعَقْدِ ] وَحُكِيَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ حِكَايَةُ وَجْهٍ فِي نُفُوذِ إِجَازَتِهَا . وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ تَخْرِيجًا عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ ، فَإِنْ رَاجَعَهَا ، نَفَذَتْ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ ثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَفْسَخَ ، فَإِنْ كَانَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ، بَقِيَ حَقُّهَا فِي الْفَسْخِ وَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أُعْتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ . وَإِنْ كَانَ بَائِنًا ، فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الطَّلَاقَ مَوْقُوفٌ ، وَإِنْ فَسَخَتْ ، بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ، وَإِلَّا بَانَ وُقُوعُهُ وَهَذَا نَصُّهُ فِي « الْأُمِّ » . وَأَظْهَرُهُمَا يَقَعُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْإِمْلَاءِ » لِمُصَادَفَتِهِ النِّكَاحَ ، وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ . وَلَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ الْمَعِيبَ قَبْلَ فَسْخِهَا ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَوَقْفِهِ هَذَا الْخِلَافُ .
الْفَرْعُ الثَّانِي : إِذَا فَسَخَتِ الْعَتِيقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا مَهْرَ ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا مِنَ الْفَسْخِ . وَإِنْ فَسَخَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، نُظِرَ ، إِنْ تَقَدَّمَ الدُّخُولُ عَلَى الْعِتْقِ ، وَجَبَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَكَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحَالِ ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : الْمُسَمَّى ، وَقِيلَ : خِلَافٌ فِيهِمَا . وَأَيُّهُمَا أَوْجَبْنَاهُ ، فَهُوَ لِلسَّيِّدِ ، وَكَذَا لَوِ اخْتَارَتِ الْمَقَامَ مَعَهُ ، وَجَرَى فِي الْعَقْدِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ أَوْ فَاسِدَةٌ ، فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 193
مساهمون: النووي
ص١٩٣