لِلسَّيِّدِ ، وَيُرْجَعُ بِهَا عَلَى الْوَكِيلِ ، وَعَلَيْهَا إِنْ غَرَّتْ ، وَيُأْخَذُ مِنْ كَسْبِهَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ ، فَفِي ذِمَّتِهَا إِلَى أَنْ تُعْتَقَ . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ الْقِيمَةَ لَهَا ، فَإِنْ كَانَ الْغُرُورُ مِنْهَا ، لَمْ يُغَرِّمِ الْقِيمَةَ لَهَا كَالْمَهْرِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْوَكِيلِ ، غُرِّمَ لَهَا وَرَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ .
فَرْعٌ
إِذَا حَكَمْنَا بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ ، فَالرُّجُوعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِذَا غَرِمَهُ الزَّوْجُ بِالْوَطْءِ وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ إِذَا غَرِمَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ .
فَرْعٌ
مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ قِيمَةِ الْوَلَدِ ، هُوَ فِيمَا إِذَا انْفَصَلَ الْجَنِينُ حَيًّا . فَلَوِ انْفَصَلَ مَيِّتًا ، نُظِرَ إِنِ انْفَصَلَ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ سَبَقَ نَظِيرُهُ فِي وَطْءِ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ .
وَإِنِ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ ، بِأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأُجْهِضَتْ ، فَلَهُ أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا ، فَيَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْغُرَّةُ وَيُغَرَّمُهُ الْمَغْرُورُ ; لِأَنَّهُ يُغَرَّمُ لَهُ فَيُغَرَّمُهُ . وَقِيلَ : لَا يُغَرَّمُهُ إِذْ لَا قِيمَةَ لِلْمَيِّتِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَضَمَانُهُ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ ; لِأَنَّ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ يُغَرَّمُ بِهَذَا الْقَدْرِ .
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْغُرَّةِ مِثْلَ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، فَالْمُسْتَحَقُّ لِلسَّيِّدِ عُشْرُ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْعُشْرُ أَكْثَرَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَسْتَحِقُّ الْعُشْرَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْإِمَامِ وَغَيْرِهِمَا ، وَنَسَبَهُ الْبَغَوِيُّ إِلَى الْعِرَاقِيِّينَ ; لِأَنَّهُ قَدْرُ مَا فَوَّتَهُ . وَالثَّانِي : لَيْسَ لَهُ إِلَّا قَدْرُ الْغُرَّةِ ، وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْوَاجِبَ أَقَلُّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 190
مساهمون: النووي
ص١٩٠