تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الِاسْتِمْتَاعِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَقَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ لِانْحِبَاسِ الشَّهْوَةِ عَنِ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِسَبَبِ نُفْرَةٍ أَوْ حَيَاءٍ ، وَيَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهَا لِمَيْلٍ أَوْ أُنْسٍ . فَأَمَّا الْعَجْزُ الْمُحَقِّقُ لِضَعْفٍ فِي الدِّمَاغِ أَوِ الْقَلْبِ أَوِ الْكَبِدِ ، أَوْ لِخَلَلٍ فِي نَفْسِ الْآلَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِالنِّسْوَةِ ، وَكَذَلِكَ قَدْ يُفْرَضُ الْعَجْزُ عَنِ الْقُبُلِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الدُّبُرِ ، فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِيهِ وَجْهًا بَعِيدًا ، وَلَوْ عَجَزَ عَنِ افْتِرَاعِ بِكْرٍ وَقَدَرَ عَلَى ثَيِّبٍ ، فَلِلْبِكْرِ الْخِيَارُ . فَصْلٌ إِذَا اعْتَرَفَتْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ وَقَالَتْ : إِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَهَلْ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِوَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ وَهَلْ يُجْبَرُ هُوَ عَلَيْهَا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْوَطَآتِ . وَالثَّانِي : نَعَمْ لِمَعْنَيَيْنِ . أَحَدُهُمَا : اسْتِقْرَارُ الْمَهْرِ . وَالثَّانِي : حُصُولُ الِاسْتِمْتَاعِ لِلتَّعَفُّفِ . فَإِنْ قُلْنَا : تَجِبُ الْوَطْأَةُ فَكَانَتْ أَمَةً ، فَالطَّلَبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَلَهَا عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ أَبْرَأَتِ الْحُرَّةُ عَنْ مَهْرِهَا ، فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَتُطَالِبُ عَلَى الثَّانِي ، وَلَا يُرْهَقُ إِلَى الْوَطْءِ بَلْ يُمْهَلُ لِيَسْتَعِدَّ لَهُ عَلَى الْعَادَةِ . وَلَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ أَوْ عُذْرٌ ، أُمْهِلَ إِلَى زَوَالِهِ . وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِلَا عُذْرٍ ، حُبِسَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخَرَّجَ مِنَ الْإِيلَاءِ أَنْ يُطَلِّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجُوهُ . فَرْعٌ تَسْقُطُ مُطَالَبَةٌ الْعَنِينِ بِالْفَسْخِ ، وَغَيْرِ الْعَنِينِ إِذَا أَوْجَبْنَا وَطْأَهُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 196 | النووي / زهير الشاويش