تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وَقَالَ : إِنْ كَانَتْ قَدِيمَةَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَخَالَطَتْ أَهْلَهُ ، لَمْ تُعْذَرْ ، وَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةَ الْعَهْدِ بِهِ أَوْ لَمْ تُخَالِطْ أَهْلَهُ ، فَقَوْلَانِ . فَرْعٌ هَذَا الْفَسْخُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ ، وَلَا إِلَى الْمُرَافَعَةِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ . قُلْتُ : وَلِلزَّوْجِ وَطْءُ الْعَتِيقَةِ مَا لَمْ تَفْسَخْ ، وَكَذَا لِزَوْجِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ ، الْعَتِيقَيْنِ وَطْؤُهُمَا مَا لَمْ تَفْسَخَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّبَبُ الرَّابِعُ : التَّعْنِينُ ، فَالتَّعْنِينُ مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ ، وَكَذَا الْجَبُّ إِنْ لَمْ يَبْقَ مَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ ، كَأَنْ لَا يَبْقَى قَدْرُ الْحَشَفَةِ ، فَإِنْ بَقِيَ دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ ، أَوْ بَقِيَ قَدْرُهَا فَأَكْثَرُ ، فَلَا خِيَارَ بِسَبَبِ الْجَبِّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَعَنِ ابْنِ سَلَمَةَ ، أَنَّهُ خَرَّجَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْخَصْيِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ عَجَزَ عَنِ الْجِمَاعِ بِهِ ، فَهُوَ كَالسَّلِيمِ الْعَاجِزِ ، فَتُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ . وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ الْعَيْبَ مُتَحَقِّقٌ ، وَالظَّاهِرُ دَوَامُ الْعَجْزِ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْمَرَضُ الْمُزْمِنُ الَّذِي لَا يُتَوَقَّعُ زَوَالُهُ ، وَلَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ مَعَهُ ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ . وَلَوْ وَجَدَتْ زَوْجَهَا خَصِيًّا مَوْجُوءَ الْخُصْيَتَيْنِ أَوْ مَسْلُولَهُمَا ، فَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَظْهَرِ الْجَدِيدِ . وَقِيلَ : لَا خِيَارَ قَطْعًا . فَرْعٌ الْعُنَّةُ الطَّارِئَةُ لَا تُؤَثِّرُ ; لِأَنَّ الْقُدْرَةَ تَحَقَّقَتْ بِالْوَطْءِ ، فَالْعَجْزُ بِعَارِضٍ . وَلَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَعَنَّ عَنْ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ، ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلَّتِي عَنَّ عَنْهَا ، لِفَوَاتِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 195 | النووي / زهير الشاويش