تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الْأَمْرَيْنِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُتَوَقَّفُ تَغْرِيمُهُ عَلَى حُصُولِ الْغُرَّةِ لَهُ . وَعَلَى الثَّانِي ، يُتَوَقَّفُ وَيُنْظَرُ إِلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْغُرَّةِ ، فَإِنْ كَانَ يَجُوزُ مِيرَاثُ الْجَنِينِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَيُغَرَّمُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنَ الْغُرَّةِ وَالْعُشْرِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مَعَ الْأَبِ الْمَغْرُورِ إِلَّا الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ ، وَلَا تَسْقُطُ بِالْأُمِّ لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ . الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْجَانِي هُوَ الْمَغْرُورُ ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْغُرَّةُ ، وَيَلْزَمُ الْمَغْرُورَ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ إِنْ قُلْنَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ بِالْأَصَحِّ : أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُشْرَ وَتُسَلَّمُ الْغُرَّةُ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ ، تَعَلَّقَ حَقُّ السَّيِّدِ بِالْغُرَّةِ فَيُؤَدِّي مِنْهَا ، وَمَا فَضَلَ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ . وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، لَا يَرِثُ الْمَغْرُورُ مِنْهَا شَيْئًا ; لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَلَا يَحْجِبُ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْعَصَبَاتِ . فَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا ، تَعَلَّقَتِ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ . ثُمَّ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْغُرَّةَ وَلَمْ نُوجِبْ زِيَادَةً عَلَيْهَا ، فَإِذَا حَصَلَتِ الْغُرَّةُ ، صُرِفَ إِلَى السَّيِّدِ مِنْهَا عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ ، فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنِ اعْتَبَرَنَا التَّفْوِيتَ ، سُلِّمَتِ الْغُرَّةُ لِلْوَرَثَةِ ، وَتَعَلَّقَ حَقُّ السَّيِّدِ بِذِمَّةِ الْمَغْرُورِ . الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْجَانِي عَبْدَ الْمَغْرُورِ ، فَإِنِ اعْتَبَرْنَا التَّفْوِيتَ ، فَحَقُّ سَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى الْمَغْرُورِ ، وَلَا تَتَعَلَّقُ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ حَائِزَ مِيرَاثِ الْجَنِينِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى عَبْدِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ جَدَّةُ الْجَنِينِ ، تَعَلَّقَ نَصِيبُهَا بِرَقَبَتِهِ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ ، تَعَلَّقَتِ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ لِيُؤَدِّيَ مِنْهَا حَقَّ السَّيِّدِ . فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْجَانِي سَيِّدَ الْأَمَةِ ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْغُرَّةُ . ثُمَّ إِنِ اعْتَبَرْنَا التَّفْوِيتَ ، سُلِّمَتِ الْغُرَّةُ لِلْوَرَثَةِ وَغُرِّمَ الْمَغْرُورُ لِلسَّيِّدِ عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : انْفِصَالُهُ بِجِنَايَةِ السَّيِّدِ ، كَانْفِصَالِهِ بِلَا جِنَايَةٍ ، فَلَا يُغَرَّمُ الْمَغْرُورُ شَيْئًا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 191 | النووي / زهير الشاويش