رَضِيَتْ هِيَ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَجْهًا ، أَنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ إِجْبَارَهَا عَلَى الْفَسْخِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يَخْرُجُ حُكْمُ ابْتِدَاءِ التَّزْوِيجِ ، فَإِنْ دَعَتْ إِلَى تَزْوِيجِهَا بِمَجْبُوبٍ أَوْ عَنِينٍ ، فَعَلَيْهِمُ الْإِجَابَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَإِنِ امْتَنَعُوا ، كَانُوا عَاضِلِينَ ، وَإِنْ دَعَتْ إِلَى مَجْنُونٍ ، فَلَهُمُ الِامْتِنَاعُ ، وَكَذَا الْمَجْذُومُ وَالْأَبْرَصُ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَصْلٌ
فِي أَحْكَامِ هَذَا الْخِيَارِ
فِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : هَذَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ آخَرَانِ كَخِيَارِ الْعِتْقِ . أَحَدُهُمَا : يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَالثَّانِي : يَبْقَى إِلَى أَنْ يُوجَدَ صَرِيحُ الرِّضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ . وَهَلْ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِالْفَسْخِ ، أَمْ لَا بُدَّ مِنَ الرَّفْعِ إِلَى الْحَاكِمِ ؟ أَمَّا التَّعْنِينُ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الرَّفْعِ ، وَفِيمَا سِوَاهُ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا بُدَّ مِنَ الرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَوْ أَخَّرَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ إِلَى الْحَاكِمِ وَيَفْسَخَ بِحَضْرَتِهِ ، جَازَ . وَلَوْ وَطِئَهَا وَظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ ، فَقَالَتْ : وَطِئْتَ عَالِمًا ، فَأَنْكَرَ ، أَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهِ ، فَقَالَ : كُنْتِ عَالِمَةً فَأَنْكَرَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : قَوْلُ الْآخَرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ النِّكَاحِ .
الثَّانِيَةُ : الْفَسْخُ بِعَيْبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ ، إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ وَلَا مُتْعَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ فِيهِ أَوْ فِيهَا ; لِأَنَّ شَأْنَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ ، أَنَّهُ يَسْقُطُ الْمُسَمَّى وَيَجِبُ مَهْرُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 180
مساهمون: النووي
ص١٨٠