الرَّابِعَةُ : الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا سُكْنَى إِذَا كَانَتْ حَائِلًا بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، فَإِنْ قُلْنَا : نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ لِلْحَمْلِ وَجَبَتْ هُنَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ . إِنَّهَا لِلْحَامِلِ ، لَمْ تَجِبْ . وَأَمَّا السُّكْنَى ، لَا تَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ : إِنْ كَانَ الْفَسْخُ بِعَيْبٍ حَادِثٍ ، وَجَبَتْ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِذَا لَمْ نُوجِبِ السُّكْنَى فَأَرَادَ أَنْ يُسْكِنَهَا حِفْظًا لِمَائِهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهَا الْمُوَافَقَةُ ، قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ .
فُرُوعٌ
تَتَعَلَّقُ بِهَذَا السَّبَبِ
رَضِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبِ صَاحِبِهِ ، فَحَدَثَ بِمَنْ بِهِ الْعَيْبُ عَيْبٌ آخَرُ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنِ ازْدَادَ الْأَوَّلُ ، فَلَا خِيَارَ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّ رِضَاهُ بِالْأَوَّلِ رِضًى بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ . وَلَوْ فُسِخَ بِعَيْبٍ ، فَبَانَ أَنْ لَا عَيْبَ ، فَهَلْ يَحْكُمُ بِبُطْلَانِ الْفَسْخِ وَبِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ ، بُطْلَانُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ : عَلِمْتُ عَيْبَ صَاحِبِي ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الْعَيْبَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، فَقَوْلَانِ كَنَظِيرِهِ فِي عِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ . وَقِيلَ : لَا خِيَارَ هُنَا قَطْعًا ; لِأَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ مَشْهُورٌ فِي جِنْسِ الْعُقُودِ .
السَّبَبُ الثَّانِي : الْغُرُورُ بِالِاشْتِرَاطِ . فَإِذَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ إِسْلَامُ الْمَنْكُوحَةِ ، فَبَانَتْ ذِمِّيَّةً ، أَوْ شُرِطَ نَسَبٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَبَانَ خِلَافُهُ ، فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ أَمْ يَبْطُلُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الصِّحَّةُ . وَالْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا اشْتَرَطَتْ حُرِّيَّتَهُ فَبَانَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 183
مساهمون: النووي
ص١٨٣