تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أَمَّا إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ خُنْثَى قَدْ زَالَ إِشْكَالُهُ ، فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ مَقْصُودُ النِّكَاحِ ، وَمَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ إِذَا اخْتَارَ الذُّكُورَةَ أَوِ الْأُنُوثَةَ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ بِخِلَافِهِ . فَأَمَّا إِذَا اتَّضَحَ بِعَلَامَةٍ ، فَلَا خِيَارَ ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ أَيْضًا فِيمَا إِذَا اتَّضَحَ بِعَلَامَةٍ مَظْنُونَةٍ ، فَإِنْ كَانَ بِقَطْعِيَّةٍ وَهِيَ الْوِلَادَةُ ، فَلَا خِيَارَ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَلَامَةُ قَطْعِيَّةً لِمَعْنَى النَّفْرَةِ . وَلَا خِيَارَ بِكَوْنِهِ أَوْ كَوْنِهَا عَقِيمًا ، وَلَا بِكَوْنِهَا مُفْضَاةً ، وَالْإِفْضَاءُ : رَفْعُ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ ، وَمَدْخَلِ الذَّكَرِ . فَصْلٌ إِذَا ظَهَرَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْبٌ مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ ، فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ إِلَّا إِذَا كَانَ مَجْبُوبًا وَهِيَ رَتْقَاءُ ، فَهُوَ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْإِمَامُ ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ طَرِيقًا آخَرَ ، أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِهِ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ إِلَى تَحْصِيلِ الْوَطْءِ . وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ . هَذَا فِي غَيْرِ الْجُنُونِ ، أَمَّا إِذَا كَانَا مَجْنُونَيْنِ ، فَلَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ الْخِيَارِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ ، ثُمَّ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا تَسَاوَى الْعَيْبَانِ فِي الْقَدْرِ وَالْفُحْشِ . فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَأَفْحَشَ ، فَلِلْآخِرِ الْخِيَارُ قَطْعًا . فَرْعٌ نَكَحَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَالِمًا بِعَيْبِهِ ، فَلَا خِيَارَ . فَلَوِ ادَّعَى الْمَعِيبُ عِلْمَ الْآخَرِ ،