تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكَرِ ، وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الشَّاهِدَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالطِّبِّ . الْقِسْمُ الثَّانِي : مُخْتَصٌّ بِهِ وَهُوَ الْجَبُّ وَالتَّعْنِينُ . الثَّالِثُ : مُخْتَصٌّ بِهَا وَهُوَ الرَّتْقُ وَالْقَرَنُ ، فَالرَّتْقُ : انْسِدَادُ مَحَلِّ الْجِمَاعِ بِاللَّحْمِ ، وَالْقَرَنُ : عَظْمٌ فِي الْفَرَجِ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ ، وَقِيلَ : لَحْمٌ يَنْبُتُ فِيهِ ، وَيَقُولُ الْفُقَهَاءُ « الْقَرَنُ » بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ بِإِسْكَانِهَا . قُلْتُ : يَجُوزُ الْفَتْحُ وَالْإِسْكَانُ ، فَالْفَتْحُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ هُنَا أَحْسَنُ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ لِكَوْنِ قَرَائِنِهِ مَصَادِرَ وَهِيَ الرَّتْقُ وَالْبَرَصُ وَنَحْوُهُمَا ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ أَكْمَلَ إِيضَاحٍ فِي ( تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ ) وَنَقَلْتُ أَقْوَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيهَا وَحَاصِلُهُ ، جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ وَتَرْجِيحُ الْفَتْحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إِجْبَارُ الرَّتْقَاءِ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ ، فَلَوْ فَعَلَتْ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ ، فَلَا خِيَارَ كَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إِذَا عُلِمَ عَيْبُ الْمَبِيعِ بَعْدَ زَوَالِهِ . فَجُمْلَةُ هَذِهِ الْعُيُوبِ سَبْعَةٌ ، يُمْكِنُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ خَمْسَةٌ ، وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْعُيُوبِ لَا خِيَارَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ زَاهِرٌ السَّرَخْسِيُّ : الصُّنَانُ وَالْبَخْرُ إِذَا لَمْ يَقْبَلَا الْعِلَاجَ يُثْبِتَانِ الْخِيَارَ ، وَقَالَ : كَذَا الْعِذْيَوْطُ وَالْعِذْيَوْطَةُ ، يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ . وَالْعِذْيَوْطُ ، مَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ الْغَائِطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ . وَزَادَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ فَأَثْبَتُوا الْخِيَارَ بِالِاسْتِحَاضَةِ ، وَبِالْعُيُوبِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فَتُنَفِّرُ تَنْفِيرَ الْبَرَصِ ، وَتَكْسِرُ سَوْرَةُ التَّائِقِ ، كَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَيُقَالُ : إِنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَاصِمٍ حَكَاهُ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ .