تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا : أَنَّ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ النَّصُّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ; لِأَنَّ الْمُدَّعِي أَوَّلًا مَقْبُولٌ ، فَلَا يُرَدُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلٍ آخَرَ . وَزَادَ الْبَغَوِيُّ فِيمَا إِذَا سَبَقَ دَعْوَاهُ فَقَالَ : إِنِ ادَّعَتْ بَعْدَ أَنْ مَضَى بَعْدَ دَعْوَاهُ زَمَنٌ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ . فَإِنِ اتَّصَلَ كَلَامُهَا بِكَلَامِهِ ، فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ . فَرْعٌ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا أَسْلَمَا حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ كَذَا ، أَوْ حِينَ غَرَبَتْ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَاسْتَمَرَّ النِّكَاحُ . وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُمَا أَسْلَمَا مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، أَوْ مَعَ غُرُوبِهَا ، لَمْ يُحْكُمْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّ حِينَ طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا يَتَنَاوَلُ حَالَةَ تَمَامِ الطُّلُوعِ أَوِ الْغُرُوبِ ، وَهِيَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ . وَقَوْلُهُ : مَعَ الطُّلُوعِ يُصَدَّقُ مِنْ حِينِ يَأْخُذُ فِي الطُّلُوعِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِسْلَامُ أَحَدِهِمَا مُقَارِنًا لِطُلُوعِ أَوَّلِ الْقُرْصِ ، وَإِسْلَامُ الْآخَرِ مُقَارِنًا بِطُلُوعِ آخِرِهِ . فَرْعٌ نَكَحَتْ فِي الْكُفْرِ زَوْجَيْنِ ، ثُمَّ أَسْلَمُوا ، فَإِنْ تَرَتَّبَ النِّكَاحَانِ ، فَهِيَ زَوْجَةُ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ التَّزْوِيجِ بِزَوْجَيْنِ ، فَفِي جَوَازِ التَّقْرِيرِ وَجْهَانِ . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا التَّقْرِيرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ وَقَعَ النِّكَاحَانِ مَعًا ، لَمْ تَقَرَّ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، سَوَاءٌ اعْتَقَدُوا جَوَازَهُ ، أَمْ لَا . وَفِيمَا إِذَا اعْتَقَدُوهُ وَجْهٌ : أَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْتَارُ أَحَدَهُمَا ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .