تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قُلْنَا : الْقَوْلُ قَوْلُهَا ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَتْ : أَسْلَمْتَ قَبْلِي ، حَلَفَتْ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهَا مَا أَسْلَمَتْ وَقْتَ إِسْلَامِهِ ، وَإِنْ قَالَتْ : أَسْلَمْتُ قَبْلَكَ ، حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِ يَوْمَ إِسْلَامِهَا . وَلَوِ اخْتَلَفَا عَلَى الْعَكْسِ ، فَقَالَتْ : أَسْلَمْنَا مَعًا ، فَقَالَ : بَلْ مُتَعَاقِبَيْنِ ، فَلَا نِكَاحَ ، لِاعْتِرَافِهِ ، وَهِيَ تَدَّعِي نِصْفَ الْمَهْرِ . وَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا الْقَوْلَانِ . وَلَوْ قَالَ : لَا نَدْرِي أَسْلَمْنَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ ، اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ . فَرْعٌ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ وَادَّعَى أَنَّ إِسْلَامَهُ سَبَقَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ، وَادَّعَتِ الْعَكْسَ ، فَهَذَا يُتَصَوَّرُ عَلَى أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، كَغُرَّةِ رَمَضَانَ ، فَادَّعَى إِسْلَامَهُ فِي شَعْبَانَ ، وَقَالَتْ : بَلْ فِي خَامِسِ رَمَضَانَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ إِسْلَامِهِ ، كَغُرَّةِ رَمَضَانَ ، وَقَالَ : انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فِي خَامِسِ رَمَضَانَ ، وَقَالَتْ : بَلْ فِي شَعْبَانَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ . الثَّالِثُ : أَنْ لَا يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ إِسْلَامِي سَبَقَ ، وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ عِدَّتِي سَبَقَتْ ، فَالنَّصُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ، وَنَصٌّ فِيمَا إِذَا ارْتَدَّ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَادَّعَى أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ ، وَادَّعَتِ انْقِضَاءَهَا قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، وَفِيمَا إِذَا قَالَ : رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ ، فَقَالَتْ : بَلْ بَعْدَهَا ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا . وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ . أَحَدُهَا : طَرْدُ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ، هَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ ، أَمْ قَوْلُهَا ؟ وَالثَّانِي : أَنَّ النَّصَّيْنِ عَلَى حَالَيْنِ . فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ إِسْلَامِهِ أَوْ رَجْعَتِهِ ، وَاخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ . وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ أَسْلَمَ أَوْ رَاجَعَ قَبْلَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا . وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَرَجَّحَهُ