عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي . وَلِذَلِكَ قَالُوا : يُعْتَبَرُ فِي التَّمَلُّكِ بِهَا ، أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ فِي الطَّلَبِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّةِ التَّمَلُّكِ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ . وَفِي " التَّتِمَّةِ " إِشَارَةٌ إِلَى نَحْوِهِ ، ثُمَّ لَا يَمْلِكُ الشَّفِيعُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُ أَحَدُ أُمُورٍ .
الْأَوَّلُ : أَنْ يُسَلِّمَ الْعِوَضَ إِلَى الْمُشْتَرِي فَيَمْلِكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ وَإِلَّا فَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي حَتَّى يُلْزِمَهُ التَّسْلِيمَ .
قُلْتُ : أَوْ يَقْبِضَ عَنْهُ الْقَاضِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّانِي : أَنْ يُسَلِّمَ الْمُشْتَرِيَ الشِّقْصَ وَيَرْضَى بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَ شِقْصًا مَنْ دَارٍ عَلَيْهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِالْفِضَّةِ ، أَوْ عَكْسُهُ ، فَيَجِبُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ . وَلَوْ رَضِيَ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَمْ يُسَلِّمِ الشِّقْصَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ ، لِأَنَّ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَعْدٌ . وَأَصَحُّهُمَا : الْحُصُولُ ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ ، وَالْمِلْكُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَا يَقِفُ عَلَى الْقَبْضِ .
الثَّالِثُ : أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَيُثْبِتَ حَقَّهُ بِالشُّفْعَةِ ، وَيَخْتَارَ التَّمَلُّكَ فَيَقْضِيَ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ حَتَّى يَقْبِضَ عِوَضَهُ ، أَوْ يَرْضَى بِتَأَخُّرِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : الْحُصُولُ .
الرَّابِعُ : أَنْ يُشْهِدَ عَدْلَيْنِ عَلَى الطَّلَبِ وَاخْتِيَارِ الشُّفْعَةِ . فَإِنْ لَمْ نُثْبِتِ الْمِلْكَ بِحُكْمِ الْقَاضِي ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ لِقُوَّةِ قَضَاءِ الْقَاضِي . وَإِذَا مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ ، وَأَنْ يُسَلِّمَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ . وَإِذَا لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 84
مساهمون: النووي
ص٨٤