الثَّمَنِ . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْأَظْهَرِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الشِّقْصِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ . وَحِسَابُهَا أَنْ يُقَالَ : يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الشِّقْصِ بِنِصْفِ شَيْءٍ ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ أَلْفَانِ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ مِثْلَيِ الْمُحَابَاةِ ، وَهِيَ نِصْفُ شَيْءٍ ، فَمِثْلَاهَا شَيْءٌ ، فَنَجْبِرُ وَنُقَابِلُ ، فَيَكُونُ أَلْفَانِ مُعَادِلَيْنِ لِشَيْءٍ وَنِصْفٍ ، وَالشَّيْءُ مِنْ شَيْءٍ وَنِصْفٍ ثُلُثَاهُ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْبَيْعَ صَحَّ فِي ثُلُثَيِ الشِّقْصِ ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ بِثُلُثَيِ الثَّمَنِ ، وَهُوَ نِصْفُ هَذَا الْمَبْلَغِ ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ سِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُ الشِّقْصِ وَثُلُثَا الثَّمَنِ ، وَهُمَا أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ ، وَذَلِكَ ضِعْفٌ وَثَلَاثَةُ الْمُحَابَاةِ . وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا ، لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ . فَإِنْ أَجَازَ أَخَذَ الشَّفِيعُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الشِّقْصِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَثُلُثَيْهِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ عَلَى الثَّانِي . وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ ، وَطَلَبَ الشَّفِيعُ ، فَأَيُّهُمَا يُجَابُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَكَذَا لَوْ فَسَخَ قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ ، هَلْ تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ ، أَمْ لِلشَّفِيعِ رَدُّ الْفَسْخِ ؟ فِيهِ مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ . وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ . ثُمَّ إِنْ قُلْنَا : إِنَّ إِجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لِمَا فَعَلَ الْمَيِّتُ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْكُلَّ بِكُلِّ الثَّمَنِ . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ ، لَمْ يَأْخُذِ الْقَدْرَ الْمُنْفَذَ بِإِجَازَتِهِمْ ، وَيَأْخُذُ الْمُسْتَغْنِيَ عَنْ إِجَازَتِهِمْ ، وَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ عِنْدَ الرَّدِّ .
الضَّرْبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ : : أَنْ يَكُونَا وَارِثَيْنِ ، أَوِ الْمُشْتَرِي وَارِثًا ، فَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ مُحَابَاةً مَعَ الْوَارِثِ ، وَهِيَ مَرْدُودَةٌ . فَإِنْ لَمْ نُفَرِّقِ الصَّفْقَةَ ، بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ، وَإِنْ فَرَّقْنَاهَا ، فَإِنْ قُلْنَا فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ - وَالتَّصْوِيرُ كَمَا سَبَقَ - : إِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 81
مساهمون: النووي
ص٨١