يَكُنِ الثَّمَنُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّمَلُّكِ ، أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنِ انْقَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ ، فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : إِذَا قَصَّرَ فِي الْأَدَاءِ ، بَطَلَ حَقُّهُ . وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ، رُفِعَ الْأَمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ وَفُسِخَ مِنْهُ .
فَرْعٌ
يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ ، وَعَلَى هَذَا فَيَمْتَدُّ إِلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ . وَهَلْ يَنْقَطِعُ بِأَنْ يُفَارِقَهُ الْمُشْتَرِي ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلشَّفِيعِ ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ صَاحِبُ " التَّنْبِيهِ " ، وَالْفَارِقِيُّ ، وَالرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِ " التَّهْذِيبِ " وَشَرْحِ " مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا فِي الدَّلِيلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا مَلَكَ الشَّفِيعُ ، امْتَنَعَ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي ، فَلَوْ طَلَبَهُ وَلَمْ يُثْبِتِ الْمِلْكَ بَعْدُ ، لَمْ يَمْتَنِعْ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ بَالِطَّلَبِ . وَفِي نُفُوذِ تَصَرُّفِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ الثَّمَنَ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ كَالْمُشْتَرِي . وَالثَّانِي : الْجَوَازُ ، لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ . وَلَوْ مَلَكَ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ قَطْعًا ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ بِرِضَى الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ .
فَرْعٌ
فِي تَمَلُّكِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ الَّذِي لَمْ يَرَهُ ، طَرِيقَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 85
مساهمون: النووي
ص٨٥