النَّاكِلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِلْكٌ يَأْخُذُ بِهِ . وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنِ الْيَمِينِ الْمَرْدُودِ ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ ، وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ .
هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ . أَمَّا إِذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِالسَّبْقِ ، فَيُقْضَى لَهُ . وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى سَبْقِ شِرَائِهِ مُطْلَقًا ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى يَوْمَ السَّبْتِ وَصَاحِبُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ ، فَمُتَعَارِضَتَانِ ، وَفِي تَعَارُضِهِمَا قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : سُقُوطُهُمَا ، فَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ . وَالثَّانِي : تُسْتَعْمَلَانِ . وَفِي كَيْفِيَّتِهِ أَقْوَالٌ . أَحَدُهَا : بِالْقُرْعَةِ . فَمَنْ قَرَعَ ، أَخَذَ نَصِيبَ الْآخَرِ بِالشُّفْعَةِ . وَالثَّانِي : بِالْقِسْمَةِ ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهَا هُنَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّفَاوُتِ ، فَيَكُونُ التَّصْنِيفُ مُقَيَّدًا . وَالثَّالِثُ الْوَقْفُ . وَعَلَى هَذَا يُوقَفُ حَقُّ التَّمَلُّكِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ الْحَالُ . وَقِيلَ : لَا مَعْنَى لِلْوَقْفِ هُنَا . وَلَوْ عَيَّنَتِ الْبَيِّنَتَانِ وَقْتًا وَاحِدًا فَلَا مُنَافَاةَ ، لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْعَقْدَيْنِ مَعًا ، وَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، لِوُقُوعِ الْعَقْدَيْنِ مَعًا . وَفِي وَجْهٍ : تَسْقُطَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ
فِيهِ أَطْرَافٌ .
الْأَوَّلُ : فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ ، لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ الْحَاكِمِ ، وَلَا إِحْضَارُ الثَّمَنِ ، وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي ، وَلَا رِضَاهُ . وَقَالَ الصُّعْلُوكِيُّ : حُضُورُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَوْ وَكِيلِهِ شَرْطٌ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، وَلَا بُدَّ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ مِنْ لَفْظٍ ، كَقَوْلِهِ : تَمَلَّكْتُ ، أَوِ اخْتَرْتُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ، أَوْ أَخَذْتُهُ بِالشُّفْعَةِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ . وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُعَاطَاةِ . وَلَوْ قَالَ : أَنَا مُطَالِبٌ بِالشُّفْعَةِ ، لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّمَلُّكُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 83
مساهمون: النووي
ص٨٣