تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الشِّقْصِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، فَهُنَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الصُّورَةِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ : يَصِحُّ فِي ثُلُثَيْهِ بِثُلُثَيِ الثَّمَنِ ، فَهُنَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ ، كَالضَّرْبِ الْأَوَّلِ . الضَّرْبُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ وَارِثًا دُونَ الْمُشْتَرِي . فَإِنِ احْتَمَلَ الثُّلُثُ الْمُحَابَاةَ ، أَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ ، وَصَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِ الْمُحَابَاةِ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، وَمَكَّنَّا الشَّفِيعَ مِنْ أَخْذِهِ ، فَهُنَا أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَأْخُذُهُ الْوَارِثُ بِالشُّفْعَةِ ، لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مَعَ الْمُشْتَرِي لَا مَعَ الْوَارِثِ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ وَلَا يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ بِالشُّفْعَةِ . وَالثَّالِثُ : لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ أَصْلًا لِتَنَاقُضِ الْأَحْكَامِ . وَالرَّابِعُ : يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ مَا يُقَابِلُ الثَّمَنَ ، وَيَبْقَى الْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا . وَالْخَامِسُ : لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِلَّا فِي الْقَدْرِ الْمُقَابِلِ لِلثَّمَنِ . فَصْلٌ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ تَقَدُّمَ مِلْكِ الْآخِذِ عَلَى مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ شَرْطٌ . فَلَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ دَارٌ اشْتَرَيَاهَا بِعَقْدَيْنِ ، وَادَّعَى كُلٌّ أَنَّ شِرَاءَهُ سَبَقَ ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى صَاحِبِهِ الشُّفْعَةَ ، نُظِرَ ، إِنِ ابْتَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى ، أَوْ جَاءَا مَعًا وَتَنَازَعَا فِي الْبَدَاءَةِ ، فَقُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ فَادَّعَى ، فَعَلَى الْآخَرِ الْجَوَابُ ، وَلَا يَكْفِيهِ قَوْلُهُ : شِرَائِي قَبْلُ ، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَعْوَى ، بَلْ إِمَّا أَنْ يَنْفِيَ سَبْقَ شِرَاءِ الْمُدَّعِي ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ : لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إِلَيْكَ ، وَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ ، فَإِنْ حَلَفَ ، اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ ثُمَّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، فَإِنْ حَلَفَ ، اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ أَيْضًا . وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا وَرُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِنْ حَلَفَ ، أَخَذَ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ