فَصْلٌ
إِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ أَوِ الْقَيِّمُ شِقْصَ الصَّبِيِّ وَهُوَ شَرِيكُهُ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، لِأَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُسَامِحَ فِي الثَّمَنِ ، وَلِهَذَا لَا يَبِيعُهُ مَالَ نَفْسِهِ . وَلَوِ اشْتَرَى شِقْصًا لِلطِّفْلِ وَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْعَقَارِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، إِذْ لَا تُهْمَةَ . وَقِيلَ : لَا ، لِأَنَّ فِي الشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ تَعْلِيقَ عُهْدَةِ الصَّبِيِّ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ لَهُ ، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ ، سَوَاءٌ بَاعَا أَوِ اشْتَرَيَا لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِمَا وَشُفْعَتِهِمَا ، كَمَا [ لَهُ ] بَيْعُ مَالِهِ لِنَفْسِهِ . وَلَوْ كَانَ فِي حِجْرِ الْوَصِيِّ يَتِيمَانِ بَيْنَهُمَا دَارٌ ، فَبَاعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا لِرَجُلٍ ، فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِلْآخَرِ .
فَرْعٌ
وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ ، فَبَاعَهُ ، فَلِلْوَكِيلِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ، لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ نَاظِرٌ لِنَفْسِهِ يَعْتَرِضُ عَلَى الْوَكِيلِ إِنْ قَصَّرَ ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ . وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي شِرَاءِ الشِّقْصِ ، فَلِلْوَكِيلِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكُ الشَّرِيكَ فِي بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ [ وَأَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ ، أَوْ بَعْضِ نَصِيبِهِ مَعَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ إِنْ شَاءَ ، فَبَاعَ نِصْفَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ مَعَ نَصِيبِهِ ] صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَلِلْمُوَكِّلِ أَخْذُ نَصِيبِ الْوَكِيلِ بِالشُّفْعَةِ . وَهَلْ لِلْوَكِيلِ أَخْذُ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ .
فَرْعٌ
إِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ شَرِكَةٌ قَدِيمَةٌ ، بِأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالشَّرِيكَ الْآخَرَ يَشْتَرِكَانِ فِي أَخْذِ الشِّقْصِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ . وَقِيلَ : الشَّرِيكُ الثَّالِثُ يَخْتَصُّ بِالشُّفْعَةِ ، فَعَلَى هَذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 79
مساهمون: النووي
ص٧٩