قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا لَا مَنْعَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوِ ازْدَحَمَ عَلَى لَقِيطٍ فِي الْبَلْدَةِ أَوِ الْقَرْيَةِ مُقِيمٌ بِهَا وَظَاعِنٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي « الْمُخْتَصَرِ » : الْمُقِيمُ أَوْلَى . قَالَ الْأَصْحَابُ : إِنْ كَانَ الظَّاعِنُ يَظْعَنُ إِلَى الْبَادِيَةِ ، أَوْ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى ، وَقُلْنَا : لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ الْخُرُوجُ بِهِ إِلَى بَلْدَةٍ ، فَالْمُقِيمُ أَوْلَى ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ لَهُ ذَلِكَ ، فَهُمَا سَوَاءٌ . وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَى لَقِيطٍ فِي الْقَرْيَةِ قَرَوِيٌّ مُقِيمٌ بِهَا وَبَلَدِيٌّ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : الْقَرَوِيُّ أَوْلَى ، وَهَذَا يَخْرُجُ عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ . فَإِنْ جَوَّزْنَا ، وَجَبَ أَنْ يُقَالَ : هُمَا سَوَاءٌ .
قُلْتُ : الْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِتَقْدِيمِ الْقَرَوِيِّ مُطْلَقًا ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ ، وَإِنَّمَا نُجَوِّزُ النَّقْلَ إِذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مُعَارِضٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوِ اجْتَمَعَ حَضَرِيٌّ وَبَدَوِيٌّ عَلَى لَقِيطٍ فِي الْبَادِيَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ وُجِدَ فِي حِلَّةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ ، وَالْبَدَوِيُّ فِي مَوْضِعِ رَاتِبٍ ، فَهُمَا سَوَاءٌ . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : الْبَدَوِيُّ أَوْلَى إِنْ كَانَ مُقِيمًا فِيهِمْ . وَإِنْ كَانَ مُنْتَجِعًا ، فَإِنْ قُلْنَا : يُقِرُّ فِي يَدِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَإِلَّا ، فَالْحَضَرِيُّ أَوْلَى . وَإِنْ وُجِدَ فِي مَهْلَكَةٍ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : الْحَضَرِيُّ أَوْلَى . وَقِيَاسُ قَوْلِهِ : تَقْدِيمُ الْبَدَوِيِّ أَوْ مَنْ كَانَ مَكَانَهُ أَقْرَبُ إِلَى مَوْضِعِ الِالْتِقَاطِ ، أَقْرَبُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 423
مساهمون: النووي
ص٤٢٣