تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الْأَكْثَرِينَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَمَنْ عَوَّلَ عَلَى الرُّقْعَةِ لَيْتَ شِعْرِي مَا يَقُولُ لَوْ أَرْشَدَتِ الرُّقْعَةُ إِلَى دَفِينٍ بِالْبُعْدِ مِنْهُ ، أَوْ دَابَّةٍ مَرْبُوطَةٍ بِالْبُعْدِ مِنْهُ . قُلْتُ : مُقْتَضَاهُ أَنْ نَجْعَلَهُ لِلَّقِيطِ ، فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الرُّقْعَةِ ، لَا عَلَى كَوْنِهِ تَحْتَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَتْ دَابَّةً مَشْدُودَةً بِاللَّقِيطِ وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : هِيَ بَيْنَهُمَا . ثُمَّ إِنَّ مَا سِوَى الدَّفِينِ مِنْ [ هَذِهِ ] الْأَمْوَالِ إِذَا لَمْ يُجْعَلْ لِلَّقِيطِ ، فَهُوَ لُقَطَةٌ ، وَالدَّفِينُ قَدْ يَكُونُ لُقَطَةً وَقَدْ يَكُونُ رِكَازًا كَمَا سَبَقَ . [ فَرْعٌ ] إِذَا عُرِفَ لِلَّقِيطِ مَالٌ ، فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ . فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ . وَالثَّانِي : يَسْتَقْرِضُ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِ النَّاسِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ وَلَمْ يَقْرِضْ أَحَدٌ ، جَمَعَ الْإِمَامُ أَهْلَ الثَّرْوَةِ مِنَ الْبَلَدِ ، وَقَسَّطَ عَلَيْهِمْ نَفَقَتَهُ ، وَجَعَلَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ . ثُمَّ إِنْ بَانَ رَقِيقًا ، رَجَعُوا عَلَى سَيِّدِهِ . وَإِنْ بَانَ حُرًّا ، أَوْ لَهُ مَالٌ أَوْ قَرِيبٌ ، فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ . وَإِنْ بَانَ حُرًّا لَا قَرِيبَ لَهُ ، وَلَا مَالَ وَلَا كَسْبَ ، قَضَى الْإِمَامُ حَقَّهُمْ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ، أَوِ الْمَسَاكِينِ ، أَوِ الْغَارِمِينَ كَمَا يَرَاهُ . قُلْتُ : اعْتِبَارُهُ الْقَرِيبَ غَرِيبٌ ، قَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .