تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الْأَبَوَيْنِ ، لِأَنَّ هُنَاكَ يُعَوَّلُ عَلَى الْمَيْلِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُخَيَّرَ وَيُقَدَّمَ اخْتِيَارُهُ عَلَى الْقُرْعَةِ ، وَإِذَا خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِأَحَدِهِمَا ، فَتَرَكَ حَقَّهُ لِلْآخَرِ ، لَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إِلَى غَيْرِهِ . وَلَوْ تَرَكَ حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَنْفَرِدُ بِهِ كَالشَّفِيعَيْنِ وَالثَّانِي : لَا بَلْ يُرْفَعُ إِلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يُقِرَّهُ فِي يَدِ الْآخَرِ إِنْ رَآهُ ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَمِينًا آخَرَ فَيَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ . وَقَالَ الْإِمَامُ تَفْرِيعًا عَلَى الثَّانِي : إِنَّ التَّارِكَ لَا يَتْرُكُهُ الْحَاكِمُ ، بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ . فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ ، أَلْزَمَهُ الْقِيَامَ بِحَضَانَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ إِذَا شَرَعَ فِي الِالْتِقَاطِ ، لَا يَجُوزُ لَهُ التَّرْكُ ، وَسَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . فَصْلٌ وَأَمَّا أَحْكَامُ الِالْتِقَاطِ . فَمِنْهَا : أَنَّ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُلْتَقِطَ حِفْظُ اللَّقِيطِ وَرِعَايَتُهُ . فَأَمَّا نَفَقَتُهُ ، فَلَا تَلْزَمُهُ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَحَلِّهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْحِفْظِ لِأَمْرٍ عَرَضَ ، سَلَّمَهُ إِلَى الْقَاضِي ، وَإِنَّ تَبَرَّمَ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّرُوعَ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ هَلْ يَلْزَمُ الْإِتْمَامَ وَيَصِيرُ الشَّارِعُ مُتَعَيِّنًا ؟ وَمَوْضِعُ ذِكْرِهِ كِتَابُ السِّيَرِ ، وَالْأَصَحُّ هُنَا : أَنَّ لَهُ التَّسْلِيمَ إِلَى الْقَاضِي ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَبْذُهُ وَرَدُّهُ إِلَى مَا كَانَ . وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ فِي هَذَا الْبَابِ لَفْظَ الْحَضَانَةِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْحِفْظُ وَالتَّرْبِيَةُ ، لَا الْأَعْمَالُ الْمُفَصَّلَةُ فِي الْإِجَارَةِ ، لِأَنَّ فِيهَا مَشَقَّةٌ وَمَؤْنَةٌ كَثِيرَةٌ ، فَكَيْفَ تَلْزَمُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ ؟ وَقَدْ أَوْضَحَهُ الْبَغَوِيُّ فَقَالَ : نَفَقَةُ اللَّقِيطِ وَحَضَانَتُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَوَظِيفَةُ الْمُلْتَقِطِ حِفْظُهُ وَحِفْظُ مَالِهِ .