تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فَرْعٌ الْمُلْتَقِطُ الْبَلَدِيُّ ، إِذَا وَجَدَ لَقِيطًا فِي بَلْدَتِهِ ، أَقَرَّ فِي يَدِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إِلَى الْبَادِيَةِ إِنْ أَرَادَ الِانْتِقَالَ [ إِلَيْهَا ] ، بَلْ يُنْتَزَعُ مِنْهُ لِمَعْنَيَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ عَيْشَ الْبَادِيَةِ خَشِنٌ ، وَيَفُوتُهُ الْعِلْمُ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ . وَالثَّانِي : تَعْرِيضُ نَسَبِهِ لِلضَّيَاعِ . فَلَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ الْمُنْتَقَلُ إِلَيْهِ مِنَ الْبَادِيَةِ فِي بَيَاضِ الْبَلْدَةِ يَسْهُلُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ مَا يُرَادُ مِنْهَا ، فَعَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ : لَا يُمْنَعُ . وَعَلَى الثَّانِي : إِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَخْتَلِطُونَ بِهِمْ ، فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا ، مُنِعَ . وَكَمَا لَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إِلَى الْبَادِيَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إِلَى قَرْيَةٍ . وَلَوْ أَرَادَ نَقْلَهُ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى ، أَوِ الْتَقَطَهُ غَرِيبٌ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ ، وَأَرَادَ نَقْلَهُ إِلَى بَلْدَتِهِ ، فَعَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ : لَا يُمْنَعُ ، وَعَلَى الثَّانِي : يُمْنَعُ وَيُنْتَزَعُ اللَّقِيطُ مِنْهُ . وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سَفَرِ النَّقْلَةِ وَالتِّجَارَةِ ، وَالزِّيَارَةِ . وَلَوْ وَجَدَ الْقَرَوِيُّ لَقِيطًا فِي قَرْيَتِهِ أَوْ قَرْيَةٍ أُخْرَى أَوْ [ فِي ] بَلْدَةٍ ، يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَلَدِيِّ . وَلَوْ وَجَدَ الْحَضَرِيُّ اللَّقِيطَ فِي بَادِيَةٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فِي مَهْلَكَةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ ، وَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى مَقْصِدِهِ . وَمَنْ قَالَ فِي اللُّقَطَةِ : يُعَرِّفُهَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ ، يُشْبِهُ أَنْ يَقُولَ : لَا يَذْهَبُ بِهِ إِلَى مَقْصِدِهِ رِعَايَةً لِلنَّسَبِ . وَإِنْ كَانَ فِي حِلَّةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ ، فَلَهُ نَقْلُهُ إِلَى الْبَلْدَةِ وَالْقَرْيَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ . وَلَوْ أَقَامَ هُنَاكَ ، أَقَرَّ فِي يَدِهِ قَطْعًا . أَمَّا الْبَدَوِيُّ ، فَإِذَا الْتَقَطَ فِي قَرْيَةٍ ، أَوْ بَلْدَةٍ ، وَأَرَادَ الْمُقَامَ بِهَا أَقَرَّ فِي يَدِهِ . وَإِنْ أَرَادَ نَقْلَهُ إِلَى الْبَادِيَةِ ، أَوْ قَرْيَةٍ ، أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَضَرِيِّ . وَإِنْ وَجَدَهُ فِي حِلَّةٍ ، أَوْ قَبِيلَةٍ فِي الْبَادِيَةِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ حِلَّةٍ مُقِيمِينَ فِي مَوْضِعٍ رَاتِبٍ ، أَقَرَّ فِي يَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعِ مُنْتَجِعِينَ ، فَفِي مَنْعِهِ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 422 | النووي / زهير الشاويش