تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فَرْعٌ اللَّقِيطُ قَدْ يَكُونُ لَهُ مَالٌ يَسْتَحِقُّهُ بِكَوْنِهِ لَقِيطًا أَوْ بِغَيْرِهِ ، فَالْأَوَّلُ : كَالْوَقْفِ عَلَى اللُّقَطَاءِ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ ، وَالثَّانِي : كَالْوَصِيَّةِ لِهَذَا اللَّقِيطِ وَالْهِبَةُ لَهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ ، وَيَقْبَلُ لَهُ الْقَاضِي مِنْ هَذَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ . وَمِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا ، مَا يُوجَدُ تَحْتَ يَدِهِ وَاخْتِصَاصِهِ ، فَإِنَّ لِلصَّغِيرِ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ ، وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا ، وَذَلِكَ كَثِيَابِهِ الَّتِي هُوَ لَابِسُهَا ، وَالْمَفْرُوشَةِ تَحْتَهُ ، وَالْمَلْفُوفَةِ عَلَيْهِ ، وَمَا غُطِّيَ بِهِ مِنْ لِحَافٍ وَغَيْرِهِ ، وَمَا شُدَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى ثَوْبِهِ ، أَوْ جُعِلَ فِي جَيْبِهِ مِنْ حُلِيٍّ ، وَدَرَاهِمَ ، وَغَيْرِهَا ، وَكَذَا الدَّابَّةُ الَّتِي عِنَانُهَا بِيَدِهِ ، أَوْ هِيَ مَشْدُودَةٌ فِي وَسَطِهِ ، أَوْ ثِيَابِهِ ، وَالْمَهْدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، وَكَذَا الدَّنَانِيرُ الْمَنْثُورَةُ فَوْقَهُ وَالْمَصْبُوبَةُ تَحْتَهُ وَتَحْتَ فِرَاشِهِ . وَفِي الَّتِي تَحْتَهُ ، وَجْهٌ ضَعِيفٌ . وَلَوْ كَانَ فِي خَيْمَةٍ أَوْ دَارٍ لَيْسَ فِيهِمَا غَيْرُهُ ، فَهُمَا لَهُ . وَعَنِ « الْحَاوِي » وَجْهَانِ فِي « الْبُسْتَانِ » . قُلْتُ : وَطَرَدَ صَاحِبُ « الْمُسْتَظْهِرِيِّ » الْوَجْهَيْنِ فِي الضَّيْعَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَ بِقُرْبِهِ ثِيَابٌ وَأَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَةٌ ، أَوْ دَابَّةٌ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا تُجْعَلُ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً . وَالثَّانِي : بَلَى ، لِأَنَّ هَذَا يُثْبِتُ الْيَدَ وَالِاخْتِصَاصَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْتِعَةَ الْمَوْضُوعَةَ فِي السُّوقِ بِقُرْبِ الشَّخْصِ تُجْعَلُ لَهُ . وَالْمَالَ الْمَدْفُونَ تَحْتَ اللَّقِيطِ لَا يُجْعَلُ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالدَّفْنِ الضَّمَّ إِلَى الطِّفْلِ ، بِخِلَافِ مَا يُلَفُّ عَلَيْهِ وَيُوضَعُ بِقُرْبِهِ . فَلَوْ وُجِدَتْ مَعَهُ أَوْ فِي ثِيَابِهِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا : إِنَّ تَحْتَهُ دَفِينًا لَهُ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ : أَنَّهُ لَهُ بِقَرِينَةِ الْمَكْتُوبِ . وَالثَّانِي : لَا أَثَرَ لِلرُّقْعَةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 424 | النووي / زهير الشاويش