تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
إِلَيْهَا . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يَذْكُرَ جِنْسَهَا . وَالثَّانِي : يَشْهَدُ عَلَى صِفَاتِهَا أَيْضًا ، حَتَّى لَوْ مَاتَ لَا يَتَمَلَّكُهَا الْوَارِثُ ، وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ لِلْمَالِكِ . وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى تَوَسُّطٍ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْعِبُ الصِّفَاتِ ، بَلْ يَذْكُرُ بَعْضَهَا لِيَكُونَ فِي الْإِشْهَادِ فَائِدَةٌ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ سَاقِطٌ ، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ . وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمَنْعِ مِنْ ذِكْرِ تَمَامِ الْأَوْصَافِ ، لَا نَرَاهُ يَنْتَهِي إِلَى التَّحْرِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمُلْتَقَطُ وَبِنَاءُ الْكَلَامِ فِيهِ عَلَى أَصْلٍ ، وَهُوَ أَنَّ اللُّقَطَةَ فِيهَا مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالِاكْتِسَابِ ، فَالْأَمَانَةُ وَالْوِلَايَةُ أَوَّلًا ، وَالِاكْتِسَابُ آخِرًا بَعْدَ التَّعْرِيفِ . وَهَلِ الْمُغَلَّبُ الْأَمَانَةُ وَالْوِلَايَةُ لِأَنَّهَا نَاجِزَةٌ ، أَمِ الِاكْتِسَابُ لِأَنَّهُ مَقْصُودُهُ وَلَا يَسْتَقِلُّ الْآحَادُ بِالْأَمَانَاتِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ . فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ أَرْبَعُ صِفَاتٍ : الْإِسْلَامُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْأَمَانَةُ ، وَالتَّكْلِيفُ ، فَلَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ وَيَعْرِفَ وَيَتَمَلَّكَ ، لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْأَمَانَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالِاكْتِسَابِ ، وَإِلَّا ، فَفِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : يُمَكَّنُ الذِّمِّيُّ مِنَ الِالْتِقَاطِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : قَطْعًا ، كَالِاصْطِيَادِ ، وَالِاحْتِطَابِ ، وَرُبَّمَا شُرِطَ فِيهِ عَدَالَتُهُ فِي دِينِهِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ لَهُ الِالْتِقَاطُ فَالْتَقَطَ ، أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ وَحَفِظَهُ إِلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : هُوَ كَالْتِقَاطِ الْفَاسِقِ . قَالَ : وَالْمُرْتَدُّ إِنْ قُلْنَا : يَزُولُ مِلْكُهُ ، انْتُزِعَتِ اللُّقَطَةُ مِنْهُ ، كَمَا لَوِ احْتَطَبَ ، يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ ، فَكَالْفَاسِقِ يَلْتَقِطُ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ أَزَلْنَا مِلْكَهُ ، فَمَا يَحْتَطِبُهُ يُنْتَزَعُ وَيَكُونُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فَإِنْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ كَذَلِكَ ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَجُوزَ لِلْإِمَامِ ابْتِدَاءُ الِالْتِقَاطِ لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَلِبَيْتِ الْمَالِ ، وَأَنْ يَجُوزَ لِلْوَلِيِّ الِالْتِقَاطُ لِلصَّبِيِّ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ مِلْكُهُ ، فَهُوَ بِالذِّمِّيِّ أَشْبَهُ [ مِنْهُ ] مِنَ الْفَاسِقِ ، فَلْيَكُنْ كَالْتِقَاطِ الذِّمِّيِّ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي .