تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
كَمَا لَوِ اسْتَعَانَ بِهِ فِي تَعْرِيفِ مَا الْتَقَطَهُ بِنَفْسِهِ . وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ وَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ : الْمَنْعُ . وَقِيَاسُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ سُقُوطُهُ . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ لَا يَأْخُذَهُ وَلَا يُقِرَّهُ ، بَلْ يُهْمِلُهُ وَيُعْرِضُ عَنْهُ . فَنَقَلَ الْمُزَنِيُّ أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ كَمَا كَانَ ، وَلَا يُطَالِبُ بِهِ السَّيِّدُ فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ ، لِأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ مِنْهُ ، وَلَا أَثَرَ لِعِلْمِهِ ، كَمَا لَوْ رَأَى عَبْدَهُ يُتْلِفُ مَالًا فَلَمْ يَمْنَعْهُ ، وَنَقَلَ الرَّبِيعُ تَعَلُّقَهُ بِالْعَبْدِ ، وَبِجَمِيعِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ . وَعَكَسَ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ، فَنَسَبَا الْأَوَّلَ إِلَى الرَّبِيعِ ، وَالثَّانِيَ إِلَى الْمُزَنِيِّ . وَالصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ ، مَا سَبَقَ ثُمَّ فِيهِمَا أَرْبَعَةُ طُرُقٍ . أَصَحُّهَا وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ : الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : تَعَلُّقُهُ بِالْعَبْدِ ، وَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ ، لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ . وَلَوْ أَفْلَسَ السَّيِّدُ ، قُدِّمَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فِي الْعَبْدِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ . وَمَنْ قَالَ بِهِ ، لَمْ يُسَلِّمْ عَدَمَ وُجُوبِ الضَّمَانِ إِذَا رَأَى عَبْدَهُ يُتْلِفُ مَالًا فَلَمْ يَمْنَعْهُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : حَمْلُ نَقْلِ الْمُزَنِيِّ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْعَبْدُ مُمَيِّزًا ، وَنَقْلِ الرَّبِيعِ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ . وَالثَّالِثُ : الْقَطْعُ بِنَقْلِ الْمُزَنِيِّ فِي النَّقْلِ . وَالرَّابِعُ : الْقَطْعُ بِنَقْلِ الرَّبِيعِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَغَلَّطُوا الْمُزَنِيَّ فِي النَّقْلِ هَذَا كُلُّهُ إِذَا قُلْنَا : لَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ . فَإِنْ قُلْنَا : يَصِحُّ ، صَحَّ تَعْرِيفُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّعْرِيفُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لِنَفْسِهِ ، وَلَهُ التَّمَلُّكُ لِلسَّيِّدِ بِإِذْنِهِ ، وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ كَاتِّهَابِهِ وَشِرَائِهِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ قِيلَ : لَا يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ . وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ كَالِالْتِقَاطِ . قَالَ الْإِمَامُ : لَكِنْ إِنْ قُلْنَا : انْقِضَاءُ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ تُوجِبُ الْمِلْكَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يَصِحُّ وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ ، كَمَا لَا يَثْبُتُ إِذَا عَرَّفَ مَنْ قَصَدَ الْحِفْظَ . ثُمَّ لَا يَخْلُو ، إِمَّا أَنْ يَعْلَمَ السَّيِّدُ بِالِالْتِقَاطِ ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَعْلَمَ . فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَالْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْعَبْدِ ، لَكِنْ لَوْ كَانَ مُعْرِضًا عَنِ التَّعْرِيفِ ، فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْحُرِّ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ التَّعْرِيفِ . وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْعَبْدُ بَعْدَ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ ، أَوْ تَمَلَّكَهُ لِنَفْسِهِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوِ اقْتَرَضَ فَاسِدًا وَأَتْلَفَهُ ، أَمْ بِرَقَبَتِهِ كَالْمَغْصُوبِ ؟ وَجْهَانِ . وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي « الْفُرُوقِ » ،