تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
كِتَابُ اللُّقَطَةِ فِيهِ بَابَانِ . [ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِهَا ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ . [ الرُّكْنُ ] الْأَوَّلُ : الِالْتِقَاطُ ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الْأُولَى : فِي وُجُوبِ الِالْتِقَاطِ أَرْبَعَةُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَجِبُ كَالِاسْتِيدَاعِ . وَالثَّانِي يَجِبُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : إِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ضَيَاعُهَا ، بِأَنْ تَكُونَ فِي مَمَرِّ الْفُسَّاقِ وَالْخَوَنَةِ ، وَجَبَ الِالْتِقَاطُ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ لَا يَثِقُ بِنَفْسِهِ ، لَمْ يَجِبْ قَطْعًا . وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَمَانَةُ نَفْسِهِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ . وَالرَّابِعُ : لَا يَجِبُ مُطْلَقًا . فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَجِبُ ، فَإِنْ وَثِقَ بِنَفْسِهِ ، فَفِي الِاسْتِحْبَابِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا ثُبُوتُهُ . وَإِنْ لَمْ يَثِقْ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَالِ مِنَ الْفَسَقَةِ ، لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ الِالْتِقَاطُ قَطْعًا . قَالَهُ الْإِمَامُ . وَحَكَى عَنْ شَيْخِهِ فِي الْجَوَازِ وَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : ثُبُوتُهُ ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِوُجُوبِ الِالْتِقَاطِ ، أَوْ عَدَمِهِ ، فَلَا يَضْمَنُ اللُّقَطَةَ بِالتَّرْكِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ فِي يَدِهِ . هَذَا حُكْمُ الْأَمِينِ ، أَمَّا الْفَاسِقُ ، فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الِالْتِقَاطُ . وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ : إِنْ عَلِمَ الْخِيَانَةَ ، حَرُمَ الِالْتِقَاطُ ، وَقَوْلُهُ فِي « الْوَسِيطِ » : الْفَاسِقُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ ، فَمُخَالِفٌ لِمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الْكَرَاهَةِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى اللُّقَطَةِ وَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَجِبُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ . وَقِيلَ : لَا يَجِبُ قَطْعًا . ثُمَّ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِشْهَادِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : يَشْهَدُ عَلَى أَصْلِهَا دُونَ صِفَاتِهَا ، لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ كَاذِبٌ