تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَةِ . وَالثَّانِي : الْجَوَازُ احْتِسَابًا وَنَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَوْ أَخَذَهُ ضَمِنَهُ ، وَكَانَ كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَضْمَنُ ، وَبَرَاءَةُ الْغَاصِبِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَبْرَأَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ هُنَاكَ قَاضٍ يُمْكِنُ رَفْعُ الْأَمْرِ إِلَيْهِ ، فَلَا يَجُوزُ ، وَإِلَّا ، فَيَجُوزُ . إِذَا عُرِفَ هَذَا ، فَقَالَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ : إِذَا أَخَذَ السَّيِّدُ اللُّقَطَةَ مِنَ الْعَبْدِ كَانَ أَخْذُهُ الْتِقَاطًا ، لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ إِذَا لَمْ تَكُنْ يَدَ الْتِقَاطٍ ، كَانَ الْحَاصِلُ فِي يَدِهِ ضَائِعًا بَعْدُ ، وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنِ الْعَبْدِ لِوُصُولِهِ إِلَى نَائِبِ الْمَالِكِ ، فَإِنَّ كُلَّ أَهْلٍ لِلِالْتِقَاطِ كَأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ . وَبِمِثْلِهِ قَالُوا فِيمَا لَوْ أَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ ، إِلَّا أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ جَعَلَ أَخْذَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ تَعَلَّقَ صَيْدٌ بِشَبَكَةِ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ ، وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ قَوْلَهُمْ : إِنَّ أَخْذَ السَّيِّدِ الْتِقَاطٌ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ ضَامِنٌ بِالْأَخْذِ . وَلَوْ كَانَ أَخْذُ السَّيِّدِ الْتِقَاطًا ، لَسَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ ، فَيَتَضَرَّرُ [ بِهِ ] الْمَالِكُ ، وَهَذَا وَجْهٌ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَحَكَيَا تَفْرِيعًا عَلَيْهِ أَنَّ السَّيِّدَ يَنْتَزِعُهُ مِنْ يَدِهِ ، وَيُسَلِّمُهُ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَحْفَظَهُ لِمَالِكِهِ أَبَدًا . وَأَمَّا الْإِمَامُ فَقَالَ : إِذَا قُلْنَا : إِنَّهُ لَيْسَ بِالْتِقَاطٍ ، فَأَرَادَ أَخْذَهُ بِنَفَسِهِ وَحِفْظَهُ لِمَالِكِهِ ، فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى أَخْذِ الْآحَادِ الْمَغْصُوبِ لِلْحِفْظِ ، وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ ، لِأَنَّ السَّيِّدَ سَاعٍ لِنَفْسِهِ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ . ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ حُصُولُ الْبَرَاءَةِ كَمَا قَدَّمْنَا . وَإِنِ اسْتَدْعَى مِنَ الْحَاكِمِ انْتِزَاعُهُ ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى بِأَنْ يُزِيلَ الْحَاكِمُ فِيهَا الْيَدَ الْعَادِيَةَ . وَإِذَا أَزَالَ ، فَأَوْلَى أَنْ تَحْصُلَ [ الْبَرَاءَةُ ] لِتَعَلُّقِ غَرَضِ السَّيِّدِ بِالْبَرَاءَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَى عُدْوَانٍ حَتَّى يَغْلُظَ عَلَيْهِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُقِرَّهُ فِي يَدِهِ ، وَيَسْتَحْفِظَهُ عَلَيْهِ لِيَعْرِفَهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَبْدُ أَمِينًا ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ أَمِينًا ، جَازَ ،