فَرْعٌ
قَالَ : وَهَبْتُكَ بِبَدَلٍ ، فَقَالَ : بِلَا بَدَلٍ ، وَقُلْنَا : مُطْلَقُ الْهِبَةِ لَا يَقْتَضِي ثَوَابًا ، فَهَلِ الْمُصَدِّقُ الْوَاهِبُ ، أَمِ الْمُتَّهِبُ ؟ وَجْهَانِ ، وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ .
قُلْتُ : الثَّانِي أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ
هِبَةُ مَنَافِعِ الدَّارِ ، هَلْ هِيَ إِعَارَةٌ ؟ لَهَا وَجْهَانِ فِي « الْجُرْجَانِيَّاتِ » ، وَلَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ . وَهَلِ الْمَقْبُوضُ بِهَا مَضْمُونٌ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ؟ أَمْ لَا ، كَالْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ ؟ وَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا ضَمَانَ ، وَهُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي « النِّهَايَةِ » ، وَ « الْعُدَّةِ » ، وَ « الْبَحْرِ » وَ « الْبَيَانِ » ، ذَكَرُوهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَإِذَا حَكَمْنَا بِفَسَادِ الْهِبَةِ ، فَسَلَّمَ الْمَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هِبَةٌ ، فَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ فَسَادَ الْأُولَى ، صَحَّتِ الثَّانِيَةُ ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ فَكَانَ مَيِّتًا .
وَهَذِهِ مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْكِتَابِ . إِحْدَاهَا : قَالَ لِرَجُلٍ : كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ أُرِدِ الْهِبَةَ ، قَالَ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » : يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلْعَارِيَّةِ ، فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْهِبَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 388
مساهمون: النووي
ص٣٨٨